فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 403

قلت: قول النووي: [أما المختلف فيه فلا إنكار فيه] ليس بإطلاق، فإن الإختلاف نوعان اختلاف تنوع: [وهو إذا كان كل واحد من القولين حقا مشروعا، وإن كان بعض أنواعه أرجح وأفضل] ، وقد تستوي في الفضل، كوجوه القراءة للقرآن وأنواع الإحرام بالحج، فإذا استوت في الفضل فلا إنكار وإذا اختلفت في الفضل فيكون النصح بفعل الأفضل. والنوع الثاني هو اختلاف التضاد، وهو ما إذا كان أحد الأمرين حقا والآخر باطلا وهذا يحب فيه الإنكار [1] .

ثم قال النووي رحمه الله في حض المسلمين على هذا [واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضُيِّع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] ، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا، الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه ويُخْلص نيته ولا يَهَابَنَّ من يُنْكِر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ} ]أهـ [3] .

قلت: هذه نبذه مختصرة عما قاله النووي رحمه الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد جعل الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقانا بين الإيمان والنفاق، فليتنبه لهذا، قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ} ، وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ} [4] ، قال القرطبي - وذكر هاتين الآيتين - [فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أَخَصَّ أوصاف المؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه] [5] .

وفيما يتعلق بالاعتصام بالكتاب والسنة فإن الأمر والنهي يتخذان صورا، منها:

أ = الجهاد في سبيل الله: بقتال الكفار والمرتدين المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، المهددين لهذا الدين وأهله، فهذا من أعظم أسباب حفظ الدين، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ} [6] ، وقال تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ

(1) - (انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 514 ط المكتب الإسلامي 1404 هـ - أنواع الإختلاف)

(2) - سورة النور، الآية: 63

(3) - (صحيح مسلم بشرح النووي) 2/ 22 ـ 24.

(4) - سورة التوبة، الآية: 71

(5) - (تفسير القرطبي 4/ 47)

(6) - سورة البقرة، الآية: 251

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت