فهرس الكتاب
وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا [1] ، والجهاد هو رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكر القرطبي آنفا، وكما قال ابن تيمية [2] .
ب = الجرح والتعديل: وهو العلم الذي اختص الله تعالى به المسلمين، وهداهم إليه ليحفظوا به سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وبالتالي الشريعة ككل، وقد افتتح معظم أئمة الجرح والتعديل كتبهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» [3] ، والحديث وإن كان بصيغة الخبر إلا أنه يفيد الأمر بذلك، ووجدت ابن أبي حاتم الرازي قد رواه في كتابه (الجرح والتعديل) بصيغة الأمر هكذا «ليحمل هذا العلم .. » الحديث [4] . والذي أحب أن أنبه عليه هنا، هو أن هذا العلم لا يصح أن يُغْلق بابه ـ وإن كان قد أهمل زمنا ـ إذ الحاجة إليه لا تنقطع لوجود الغالين والمبطلين والجاهلين في كل جيل ولذلك نص الحديث على وجوب القيام على هؤلاء في كل جيل بقوله صلى الله عليه وسلم: «من كل خلف» . ونحن في هذا الزمان أحوج ما نكون إلى أداء هذا الواجب لتفشي الشبهات والضلالات.
ج = القيام على أهل البدع: قال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام: [الحكم في القيام على أهل البدع من الخاصة أو العامة، وهذا باب كبير في الفقه، تعلق بهم من جهة جنايتهم على الدين وفسادهم في الأرض وخروجهم عن جادة الإسلام - إلى أن قال - فنقول: إن القيام عليهم بالتثريب أو التنكيل أو الطرد أو الإبعاد أو الإنكار هو بحسب حال البدعة في نفسها من كونها عظيمة المفسدة في الدين، أم لا وكون صاحبها مشتهرًا بها أو لا، وداعيا إليها أو لا، ومستظهرًا بالأتباع وخارجا عن الناس أو لا، وكونه عاملا بها على جهة الجهل أو لا.
وكل من هذه الأقسام له حكم اجتهادي يخصه، إذ لم يأت في الشرع في البدعة حَدٌّ لا يُزاد عليه ولا يُنقص منه، كما جاء في كثير من المعاصي، كالسرقة والحِرابة والقتل والقذف والجِراح والخمر وغير ذلك. لا جرم أن المجتهدين من الأمة نظروا فيها بحسب النوازل، وحكموا باجتهاد الرأي، تفريعا على ما تقدم لهم في بعضها من النص، كما جاء في الخوارج من الأثر بقتلهم، وما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صبيغ العراقي.
فخرج من مجموع ما تكلم فيه العلماء أنواع (أحدها) الإرشاد والتعليم وإقامة الحجة كمسألة ابن عباس رضى الله عنهما حين ذهب إلى الخوارج فكلمهم حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف. (والثاني) الهجران وترك الكلام والسلام حسبما تقدم عن جملة من السلف في هجرانهم لمن تلبس ببدعة، وما جاء عن عمر - رضي الله عنه - من قصة صبيغ العراقي. و (الثالث) كما غَرَّب عمر صبيغا ويجري مجراه السجن وهو. (الرابع) كما سجنوا الحلاج قبل قتله سنين عديدة.
(1) - سورة الحج، الآية: 40
(2) - (مجموع الفتاوى 28/ 126)
(3) - وقد صصحه أحمد بن حنبل
(4) - (الجرح والتعديل ط حيدر آباد الدكن 1371 هـ ج 2 ص 17)