فهرس الكتاب
(والخامس) ذكرهم بما هم عليه وإشاعة بدعتهم كي يحذروا، ولئلا يغتر بكلامهم، كما جاء عن كثير من السلف في ذلك.
و (الخامس) القتال إذا ناصبوا المسلمين وخرجوا عليهم كما قاتل علي - رضي الله عنه - الخوارج وغيره من خلفاء السنة. (والسابع) القتل إن لم يرجعوا مع الاستتابة وهو قد أظهر بدعته وأما من أَسَرَّها وكانت كفرا أو ما يرجع إليه فالقتل بلا استتابة وهو (الثامن) لأنه من باب النفاق كالزنادقة. (والتاسع) تكفير من دل الدليل على كفره، كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر كالإباحية والقائلين بالحلول كالباطنية. (الوجه العاشر) وذلك أنه لا يرثهم ورثتهم من المسلمين ولا يرثون أحدا منهم، ولا يغسلون إذا ماتوا، ولا يُصَلَّى عليهم ولا يُدْفَنون في مقابر المسلمين، ما لم يكن المستتر، فإن المستتر يُحكم له بحكم الظاهر، وورثته أعرف بالنسبة إلى الميراث. (والحادي عشر) الأمر بأن لا يناكحوا، وهو من ناحية الهجران، وعدم المواصلة. (والثاني عشر) تجريحهم على الجملة، فلا تُقبل شهادتهم ولا روايتهم، ولا يكونون ولاة ولا قضاة، ولا ينصبون في منصب العدالة من إمامة أو خطابة. (والثالث عشر) ترك عيادة مرضاهم، وهو من باب الزجر والعقوبة. (والرابع عشر) ترك شهود جنائزهم كذلك. (والخامس عشر) الضرب كما ضرب عمر رضي الله عنه صبيغا. وروي عن مالك - رضي الله عنه - عنه في القائل بالمَخْلوق: أنه يوجع ضربا ويسجن حتى الموت. ورأيت في بعض تواريخ بغداد عن الشافعي أنه قال: حُكْمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجرائد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال: هذا جزاء عن ترك الكتاب والسنة، وأخذ في الكلام، يعني أهل البدع. انتهى باختصار يسير] [1] .
قلت: وما ذكره الشاطبي من قتل الزناقة بلا استتابة فيه خلاف يُراجع بكتب الفقه، أبواب الردة. كذلك ما ذكره من أحكام في حق المبتدعة تختلف حسب حال المبتدع وحال المُنْكِر عليه، فبالنسبة للمبتدع يُنظر هل هو مظهر لبدعته أم مستتر بها؟ وهل هو داعية أم ومُقَلِّد؟ وهل هو ممتنع بشوكة أم مقدور عليه؟ وبالنسبة للمُنْكِر عليه يراعى أمران القدرة على الإنكار واحتمال أخف المفسدتين فلا يدفع المفسدة بأشد منها. وقد فَصَّل ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة فراجعها في (مجموع الفتاوى 28/ 203 ـ 218) . قلت: وفي غياب دولة الإسلام لا أقل من نصح أهل البدع فإن لم يرجعوا فهجرانهم وبدعهم، مع تجريحهم وتحذير الناس منهم قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ} الآية [2] .
وقد وردت طائفة طيبة من أقوال السلف في ذم المبتدعة ووجوب هجرانهم والتحذير منهم [3] .
قلت: ولا يخفى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوسع مما ذكرت، وقد اقتصرت هنا على ما يتعلق بموضوعنا (الاعتصام بالكتاب والسنة) ، فالفساد الذي يهدد الدين إما أن يأتي من خارج الأمة وهذا يدفع بالجهاد، وإما أن
(1) - (الاعتصام للشاطبي ج 1 ص 174 ـ 177)
(2) - سورة المجادلة، الآية: 22
(3) - تراجع في كتاب (شرح اعتقاد أهل السنة لللالكائي، ط دار طيبة ج 1 ص 129 ـ 141) وفي كتاب (الشريعة، للآجري، ط أنصار السنة ص 54 ـ 76) وفي كتاب (تلبيس ابليس، لابن الجوزي، ط مكتبة المدني، ص 15 ـ 22) و (الاعتصام للشاطبي 1/ 130) .