فهرس الكتاب
«أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل حسب دينه» [1] ، وهذا يدركه العبد من نفسه كلما زاد إيمانه زاد بغضه للكافرين والعصاة فيشرع في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فيعادونه، وكلما نقص إيمانه كلما نقصت عدواتهم له.
ومع ذلك فمعاداة الكافرين للمؤمنين لا تنقطع بالكلية طالما كان المؤمنون على إيمانهم ولو مع التقصير، قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [2] ، وقال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا} [3] .
(فقرة 5) والله جل شأنه يأمر المؤمنين شرعا بدفع الكافرين المسلطين قدرا على المؤمنين
قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [4] .
ودفع المؤمنين الكافرين يمر بمراحل متعددة.
أولا: الدعوة إلى الإسلام
قال تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا} [5] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» [6] .
وبالنظر إلى عموم رسالته صلى الله عليه وسلم كما ذكرت في الاعتصام، فإن الخلق ينقسمون بدعوته إلى مؤمن وكافر، ولذلك ورد في الحديث: «ومحمد فَرْقٌ بين الناس» [7] ، وبعد الدعوة تتخذ علاقة المؤمن بالكافر صورا أخرى، وهي:
ثانيا: التبرؤ من الكافرين أحياء وأمواتا
فالتبرؤ من الكافرين الأحياء يكون بإظهار العداوة والبغضاء لهم ولكفرهم، وعدم إتباع أهوائهم ومناهجهم واعتزالهم وعدم مخالطتهم. وسيأتي هذا بمزيد من التفصيل.
(1) - الحديث رواه الترمذي وصححه
(2) - سورة البقرة، الآية: 120
(3) - سورة البقرة، الآية: 217
(4) - سورة الحج، الآية: 40
(5) - سورة آل عمران، الآية: 20
(6) - الحديث متفق عليه.
(7) - رواه البخاري عن جابر