فهرس الكتاب
واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها، وتتبين علامتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين. وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة، فإن ذلك يدل على عدم البغضاء فعليك بتأمل هذا الموضع فإنه يجلو عنك شبهات كثيرة. أهـ] [1] .
قلت: فتدبر هذا الكلام ثم تأمل حال المسلمين الذين لا يميَّزون بين الحق والباطل في هذا الزمان، ترى أحدهم يزعم أنه مسلم. ثم ينادي بالمبادئ الكفرية كالاشتراكية والديمقراطية والقومية، فلا هو تبرأ منها ولا من أهلها، وترى أحدهم عضوا في حزب من الأحزاب السياسية التي تنادي بهذا الكفر دون حياء، قال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [2] . وقد أشرت إلى وجوب التَّميُّز والمفاصلة، في أصول الاعتصام بالكتاب والسنة.
ثالثا: الإعتزال والهجرة:
بعد الدعوة ثم البراءة من الكافرين يجب اعتزالهم وكفرهم، والهجرة من أرضهم إن أمكن ذلك، وسيأتي حكم الهجرة في الفقرة (11) قال تعالى: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ} [3] ، وقال تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي} [4] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» [5] .
رابعا: الجهاد في سبيل الله.
لمن عاند وأبَى قبول دعوة الإسلام، قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [6] ، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثتك لأبتليك، وأبتلي بك ـ إلى قوله ـ استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله: وقاتل بمن أطاعك من عصاك» [7] .
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إ لا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى» [8] . وكونه صلى الله عليه وسلم مأمور بقتال الناس كافة إنما هو بسبب عموم بعتثه للخلق كما أشرنا من قبل.
(1) - (مجموعة التوحيد ـ الرسالة الثانية عشر ص 376 ـ 378)
(2) - سورة المائدة، الآية: 81
(3) - سورة الكهف، الآية: 16
(4) - سورة مريم، الآية: 48
(5) - رواه أبو داود وصححه الألباني
(6) - سورة التوبة، الآية: 5
(7) - رواه مسلم عياض بن حمار
(8) - متفق عليه عن ابن عمر.