فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 403

فأمر الحق جل وعلا بالخروج لقتالهم وترصدهم وحصارهم، وهذه الآيات محكمات من أواخر ما نزل ولا ناسخ لها وعليها سار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة معه ومن بعده حتى فتح الله تعالى عليهم مشارق الأرض ومغاربها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إ لا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى» [1] .

وفي حديث بريدة الذي رواه مسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيشه أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلُّوا ولا تغدِروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال » الحديث. وهذه نصوص واضحة صريحة في الخروج لقتال العدو وقصده في داره وهذا هو جهاد الطلب.

أما جهاد الدفع فدليله:

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} [2] .

وقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [3] .

وقول الله تعالى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [4] .

فهنا القتال لرد عدوان العدو الذي بدأ بالقتال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لاشيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان] [5] .

قلت: مما سبق تعلم أن من أنكر كون جهاد الطلب من الإسلام، كالذين يقولون إن الإسلام لا يقاتل إلا للدفاع ورد العدوان، فهو مُكَذِّب بالآيات والأحاديث السابقة ونحوها، وقال تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ} [6] ، ومن تعسف في تأويل ما وقع لسلفنا الصالح من جهاد الطلب وقال إنه كان لرد العدوان فقد ضل ضلالا بعيدا إن كان لا يجهل هذه النصوص أو أحيط بها علما فأعرض عنها وتعسف في تأويلها.

(1) - متفق عليه عن ابن عمر.

(2) - سورة الأنفال، الآية: 15

(3) - سورة البقرة، الآية: 190

(4) - سورة البقرة، الآية: 194

(5) - (الإختيارات الفقهية لابن تيمية ص 309)

(6) - سورة العنكبوت، الآية: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت