فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 403

حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم. وكذلك بكل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم] [1] .

وقال ابن عابدين: [وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببُعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يُحْتَجْ إليهم، فإن احتِيج إليهم بأن عجز من كان من قرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثُمَّ وثُمَّ إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج] أهـ [2] ، وعلى هذا القول فقهاء المذاهب الأربعة.

قلت: ومن هذا ترى أن الرابطة الشرعية التي تربط بين المسلمين هي رابطة الإنتماء لدين الإسلام، ولهذه الرابطة تبعات كالتعاون والتعاطف والنصرة وغيرها. ولإضعاف هذه الرابطة الشرعية وبالتالي تفتيت وحدة المسلمين وتفريق شملهم اخترع الكافرون روابط بديلة:

كرابطة الأرض) الوطن (، وهي ما تسمى بالرابطة الوطنية، وتفضي بانتماء الناس لبلدهم وعدم التفريق بينهم على أساس دياناتهم، وتقضي هذه الرابطة بأم مصلحة الوطن مقدمة على كل شيء، وهذا باطل شرعا، فلا ينبغي أن يكون انتماء المسلم وولاءه لقطعة أرض، لأنه قد يجب عليه في وقت ما هجرة هذه الأرض في سبيل الله، بل قد تَوَعَّد الله سبحانه من قدَّم حب الوطن على ما فيه رضا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [3] ، فرابطة الوطن هي المشار إليها في قوله تعالى: {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:» أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين « [4] . وتقضي الرابطة الوطنية بالمساواة بين المسلم وغير المسلم في البلد الواحد وهذا منكر، قال صلى الله عليه وسلم:

(1) - تفسير القرطبي 8/ 151

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 238

(3) - سورة التوبة، الآية: 24

(4) - رواه أبو داود عن جرير وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت