فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 403

» الإسلام يَعْلو ولا يُعْلى « [1] ، كما تقضي الرابطة الوطنية بأن المسلم من غير أبناء البلد أجنبي عن المسلم فيه، وهذا من أنكر المنكرات فالمسلم أخو المسلم وإن تباعدت ديارهما.

ومن الروابط الجاهلية، رابطة القومية، وهي الإنتماء لجنس معين وقوم بأعينهم، يغضب لهم المرء ويقاتل من أجلهم ويعلى هذه الرابطة على ما سواها، وهذه هي دعوى الجاهلية التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:» دعوها فإنها خبيثة « [2] ، وحَكَم صلى الله عليه وسلم على أن من قاتل من أجلها بأن» ميتته ميتة جاهلية « [3] ، وهذه الرابطة القومية هي المشار إليها في آية التوبة السابقة بقوله تعالى: {وَعَشِيرَتُكُمْ} وفيها الوعيد على من قدمها على مرضاة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وقد ضرب الله سبحانه لنا مثلا بأنبيائه لما تبرأوا من أقوامهم الكافرين، قال تعالى: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [4] ، وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [5] . وهذه الآيات تبين أن الرابطة الشرعية هي الإيمان بالله وحده ولا اعتبار لأي رابطة سواها، فالموالاة والمعاداة متعلقتان بالإيمان {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .

ومن الروابط الجاهلية رابطة اللغة الواحدة أو اللون أو المصالح المشتركة وهي المذمومة في قوله تعالى: {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} [6] ، كل هذه الروابط لا اعتبار لها خاصة عندما تتعارض مع ما تقتضيه أحكام الشريعة. وما أُبْرِزَت هذه الروابط إلا بأيدي الكافرين لتفريق المسلمين وإشعال العداوات بينهم، وهو ما حذرنا الله تعالى منه بقوله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ـ إلى قوله

(1) - رواه الدارقطني عن عائذ بن عمرو، وحسنه الألباني

(2) - رواه البخاري عن جابر

(3) - رواه مسلم

(4) - سورة هود، الآية: 46

(5) - سورة الممتحنة، الآية: 4

(6) - سورة التوبة، الآية: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت