فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 403

تعالى ـ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ـ إلى قوله تعالى ـ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [1] ، وقال تعالى: {إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [2] .

المقصد مما سبق: أن يعلم المسلم أن الموالاة والنصرة والبذل كل هذا يتعلق بالرابطة الإيمانية فقط، ولا اعتبار لأي رابطة أخرى من روابط الجاهلية في هذا المقام، فيحرم على المسلم أن يوالي أو يُقَاتِل على مثل هذه الروابط. وأن المسلم في أقصى المشرق هو أخو المسلم في أقصى المغرب وإن اختلف لونه أو قومه أو لغته، ونصرته ومعاونته في الحق واجبة قدر الإستطاعة.

)الفقرة 13 (ويجب البدء بقتال العدو الأقرب.

لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} . قال ابن قدامة: [مسألة"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو": والأصل في هذا قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} ، ولأن الأقرب أكثر ضررا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابِل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يُمَكِّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لإشتغالهم عنه ـ إلى أن قال ـ إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة] أهـ [3] .

وقال ابن كثير في تفسير الآية المذكورة: [أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضر موت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا شرع في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب ـ إلى أن قال ـ وقام بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد مال الدين مَيْلة كاد أن ينجفل فثبته الله

(1) - سورة آل عمران، الأيات: 100 إلى 105

(2) - سورة آل عمران، الآية: 149

(3) - المغني والشرح الكبير ج 10 ص 372 ـ 373

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت