فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 403

تعالى به فوطد القواعد وثبت الدعائم، ورد شارد الدين وهو راغم، ورد أهل الردة إلى الإسلام، وأخذ الزكاة ممن منعها من الطعام، وبين الحق لمن جهله. وأدى عن رسول الله ما حمله، ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عَبَدَة الصلبان، وإلى الفرس عَبَدَة النيران، ففتح الله ببركة سفارته البلاد، وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العِبَاد، وأنفق كنوزهما في سبيل الله كما أخبر بذلك رسول الله، وكان تمام الأمر على يدي وصيه من بعده، وولى عهده الفاروق الأواب، شهيد المحراب، أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأرغم الله به أنوف الكفرة الملحدين، وقمع الطغاة والمنافقين، واستولى على الممالك شرقا وغربا. ـ إلى أن قال ـ وكلما علوا أمة انتقلوا إلى من بعدهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار امتثالا لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} ] أهـ.

)فقرة 14 (وقتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين.

لأن المرتد أعظم جناية في الدين وأشد خطرا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة. منها أن المرتد يقتل بكل حال، ولا يضرب عليه جزية، ولا تعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي. ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد، ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد. ومنها أن المرتد لا يَرِث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي. إلى غير ذلك من الأحكام] [1] . وقال أيضا: [وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي] [2] .

وقال رحمه الله في موضع آخر: [والصديق - رضي الله عنه - وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب: فإن جهاد هؤلاء حِفْظ لما فُتِح من بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين. وحفظ رأس المال مقدم على الربح] [3] .

(1) -) مجموع الفتاوى 28/ 534 (

(3) -) مجموع الفتاوى 25/ 158 ـ 159 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت