فهرس الكتاب
وقال ابن تيمية رحمه الله: [وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه] [1] .
ألا ترون إلى ما يجري للمسلمين في كثير من البلدان؟ تستباح دماؤهم وأموالهم بأحكام الكفر، مع إشاعة الفجور والفواحش والتجهيل المعتمد بالدين والاستهزاء بالإسلام وأهله، ليشب النشئ على صلة باهتة بدينه، أي فتنة أعظم من هذا، وماذا بقي للمسلمين؟ قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
الرد على شبهة خطيرة للشيخ الألباني:
ورد في كتاب (العقيدة الطحاوية، شرح وتحقيق الألباني، ط المكتب الإسلامي 1398هـ) في ص 47، ورد في المتن [ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم. أ هـ] . قال الشيخ الألباني في الهامش: [قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مُخَرَّجة في كتابه، ثم قال ـ أي الشارح ـ"وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الإجتهاد في الإستغفار والتربية وإصلاح العمل. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] ، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم]أ هـ. والشارح المشار إليه في الكلام السابق هو ابن أبي العز الحنفي صاحب كتاب (شرح العقيدة الطحاوية) وكلامه السابق موجود بالشرح [3] . وقد اختصر الشيخ الألباني كلامه ولم يذكر الشارح لفظ (التربية) وإنما المذكور في موضعها لفظ (التوبة) ."
ثم علق الألباني على كلام الشارح فقال: [وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم «من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا» وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقا لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [4] ، وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله:"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم". وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بِدَع العصر الحاضر، فهي
(1) - (مجموع الفتاوى 28/ 355)
(2) - سورة الأنعام، الآية: 129
(3) - (ط المكتب الإسلامي 1403 هـ ص 431)
(4) - سورة الرعد، الآية: 11