فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 403

مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك فلابد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [1] ] أ هـ.

قلت: وهذا التعليق من الشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد ولا يليق بالشيخ ولا بمن دونه في العلم بكثير. وبيان ذلك كما يلي:

1 = ذكرت في الباب الثالث ـ في واجبات الطائفة المنصورة ـ جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير شريعة الإسلام، وذكرت هناك فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام، ومما قاله الشيخ أحمد شاكر: [أفيجوز ـ مع هذا ـ في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ ـ إلى قوله ـ إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة] [2] . ومما قاله الشيخ محمد حامد الفقي: [ومثل هذا وشر منه من اتخذ كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله. ولا ينفعه أي اسم تَسَمَّى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها] [3] . ومما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر في أحوال، الخامس منها يصف حال كثير من بلاد المسلمين الآن وصفا دقيقا ـ قال: [فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتُلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة[4] . ويكفيك في هذا يا أخي المسلم أن تعلم أن الحادث في هذه البلاد ـ وهي تنحية حكم الله تعالى واختراع تشريع مخالف للحكم به بين الناس ـ هو نفس صورة سبب نزول قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} ، وصورة سبب النزول قطعية الدخول في النص بالإجماع، كما قال السيوطي في الإتقان (1/ 28 ـ30) ، وهذا الأمر وهو كفر النظم الحاكمة بغير ما أنزل الله لا يخفى على الشيخ الألباني كما سيأتي كلامه في تقرير هذا.

2 = قلت: فمن المغالطات الخطيرة التي يقع فيها البعض، تنزيل الأحاديث الواردة في حق أئمة المسلمين عل هؤلاء الحكام المرتدين، مثل حديث ابن عباس مرفوعا: «مَنْ كَرِهَ من أميره شيئا فليصبر، فإن من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» [5] ، وحديث عوف بن مالك الأشجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ

(1) - سورة الحج، الآية: 40

(2) - (عمدة التفسير لأحمد شاكر 4/ 173 ـ 174)

(3) - (كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ـ ط أنصار السنة ـ هامش ص 396.

(4) - من رسالة تحكيم القوانين.

(5) - متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت