فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 403

وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ـ قال: قلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ؟ قَالَ: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» [1] ، وفي رواية «لا ما صلوا» . وكشف هذا التلبيس من وجهين:

الأول: هذه الأحاديث في حق الحاكم المسلم لا الحاكم الكافر، ولا يُستدل بها في حق الحكام المرتدين لأن هؤلاء:

أ = غير مسوفين لشروط الإمامة (كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها) [2] .

ب = ولم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون شرعية إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة، كما روى البخاري أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه (وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) [3] ، وقال ابن حجر: [والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر] [4] . أما هؤلاء المرتدون فيقسمون عند توليهم الحكم على العمل بالدستور والقانون الوضعي والديمقراطية والاشتراكية وغير ذلك من الكفر.

ج = لا يقومون بواجبات الأئمة وأولها (حفظ الدين على أصوله المستقرة) كما ذكره الماوردي فيما يَلْزَم الإمام [5] ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، فهؤلاء يحفظون الدين أم يضيعونه؟.

مما سبق ترى يا أخي المسلم أن هؤلاء الحكام لا يدخلون في مسمى (أئمة المسلمين) لا من حيث الشروط ولا البيعة ولا الواجبات. وترى أن تنزيل أحاديث الأئمة عليهم فيه مغالطة خطيرة وتلبيس.

الوجه الثاني: أنه لو افترضنا ـ جدلا ـ تنزيل أحاديث الأئمة عليهم، فإن هذه الأحاديث مقيدة بحديث عبادة بن الصامت «وَأَلاَّ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [6] ، فمتى وقع الحاكم في المفر الصريح كالحكم بغير ما أنزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه، كما قال العياض ـ في شرح حديث عبادة ـ أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ـ إلى قوله ـ فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ... الخ) [7] .

(1) - رواه مسلم

(2) - (راجع شروط الإمامة بالأحكام السلطانية للماودري ص 6) .

(3) - حديث 7272

(4) - (فتح الباري 13/ 203)

(5) - (الأحكام السلطانية ص 15 و16)

(6) - متفق عليه.

(7) - (صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت