فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 403

مما سبق ترى يا أخي المسلم أنه لا مجال للاستدلال بالأحاديث الواردة في أئمة المسلمين في حق هؤلاء الطواغيت المرتدين، وترى كذلك خطورة التلبيس الناشئ عن هذا الإستدلال الذي يترتب عليه صرف المسلمين عن جهاد الطواغيت الواجب عليهم.

3 = وقد وقع الشيخ الألباني في هذه المغالطة في تعليقه على العقيدة الطحاوية، فكلام الإمام الطحاوي وكلام الشارح ابن أبي العز هو في حق الإمام المسلم إن فسق أو جار، وليس في حق الكافر، وهذا واضح في كلام الإمام الطحاوي: [ولا نرى الخروج على أئمتنا] أي أئمة المسلمين. فأخذ الشيخ الألباني كلامهما وأنزله في حق حكام المسلمين ـ في زماننا هذا ـ الذين لاشك في كفر وردة معظمهم، فأحدث بذلك تلبيسا خطيرا.

والشيخ الألباني يقر بكفر الأنظمة التي تحكم المسلمين بغير شريعة الإسلام ومن ذلك قوله: [فقد سمعت كثيرا منهم يخطب بكل حماسٍ وغيرةٍ إسلامية محمودة ليقرر أن الحاكمية لله وحده، ويضرب بذلك النظم الحاكمة الكافرة، وهذا شيء جميل، وإن كنا الآن لا نستطيع تغييره] [1] . هذا كلام الألباني، كذلك فإنه سكت عن تعليق الشيخ أحمد شاكر ـ في شرح العقيدة الطحاوية ـ على قول الشارح: إن الحاكم [إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا حكم أكبر] علق أحمد شاكر على هذا بقوله [وهذا مثل ما ابتلي به الذين درسوا القوانين الأوربية من رجال الأمم الإسلامية ونسائها أيضا الذين أُشْرِبوا في قلوبهم حبها والشغف بها والذب عنها وحكموا بها وأذاعوها ... الخ] [2] .

فكيف يقول الشيخ إن طريق الخلاص من هؤلاء الكافرين هو الصبر والتربية؟ مخالفا بذلك جمهور السلف الذين قرروا أن الصبر يكون على الحاكم المسلم إن فسق أو جار أما إن كفر فيجب الخروج عليه عند القدرة إجماعا، وقد ذكرت في هذه الفقرة كلام القاضي عياض وكلام ابن حجر في هذا، وقد نقلا الإجماع على وجوب الخروج على الحاكم الكافر [3] ، ومما قاله ابن حجر: [وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك] [4] . فأي كلام أوضح من هذا؟.

وهذا الحكم ـ وهو الصبر على الحاكم المسلم الجائر والخروج على الكافر ـ مستفاد من الجمع بين الأحاديث الواردة في طاعة الأئمة، فالأحاديث الآمرة بالصبر على الأئمة: كأحاديث ابن عباس مرفوعا «مَنْ كَرِهَ من أميره شيئا فليصبر، فإن من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» [5] ، وحديث ابن مسعود مرفوعا: «إنها ستكون بعدي أَثَرَة وأمور تنكرونها ـ قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي

(1) - من كتابه (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ص 96 و97) .

(2) - (شرح العقيدة الطحاوية ط1404هـ ص 323 و324.

(3) - (صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 229) و (فتح الباري 13/ 7 و116 و123) .

(4) - (فتح الباري 13/ 123) .

(5) - متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت