فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 403

لكم» [1] . ومثل ذلك حديث وائل بن حجر وحديث أم سلمة رضي الله عنهم أجمعين. كل هذه الأحاديث يقيدها حديث عبادة بن الصامت «دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان « [2] . هذا الحديث أحاديث الصبر ويخصها، فإذا كفر الحاكم وجبت المنازعة والخروج. وإلى هذا التقييد أشار البخاري رحمه الله بإيراده لأحاديث الصبر كأحاديث ابن عباس وابن مسعود السابقة ثم أتبعها بحديث عبادة في نفس الباب [3] .

فطريق الخلاص من كفر الحكام هو الخروج عليهم بالسلاح وهذا واجب بالإجماع عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرد التربية، والشيخ الألباني محجوج بالإجماع الذي نقله القاضي عياض وابن حجر. وإذا وقع الحاكم في الكفر فلا يُنْظَر إلى مفسدة الخروج عليه، إذ لا مفسدة أعظم من فتنة الكفر، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} [4] ، وقد أجمع العلماء على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس وغيرها من الضرورات الخمس، وقد سبق قريبا قول شيخ الإسلام ابن تيمية [وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه] [5] .

4 = وما قاله الشيخ في كتابه [6] من أن ضرب الأنظمة الكافرة لا نستطيعه الآن، فإنه عند العجز عن الجهاد يجب تحصيل الإستطاعة لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [7] ، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه عند سقوط الجهاد للعجز يجب إعداد القوة [8] ، والقوة هي السلاح وليس التربية لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «ألا إن القوة الرمي» [9] . والشيخ الألباني قد قرر هذا بنفسه حيث ذكر هذا في كلامه ـ بعنوان"المستقبل للإسلام"الذي نقلته في مسألة العهود ص142 من هذه الرسالة ـ قال الألباني [الحديث «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ... » ـ

(1) - متفق عليه.

(2) - متفق عليه

(3) - (الباب الثاني من كتاب الفتن في صحيحه)

(4) - سورة البقرة، الآية: 217.

(5) - (مجموع الفتاوى 28/ 355)

(6) - (الحديث حجة بنفسه ص 97)

(7) - سورة الأنفال: الآية: 60.

(8) - (مجموع الفتاوى 28/ 259)

(9) - رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت