فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 403

إلى قوله ـ ومما لاشك فيه أن تحقيق هذا الإنتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان] [1] . فعند العجز يجب إعداد القوة لا مجرد التربية.

5 = وقول الشيخ الألباني إن الثورة بالسلاح على الحكام وَهْمٌ يتوهمه بعض الناس ليس صحيحا وليس بوَهْم، بل هو لتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبادة «وَأَلا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [2] ، وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [3] قال: [ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ـ إلى قوله ـ فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله، فلا يُحَكِّم سواه في قليل ولا كثير] أ هـ. فكيف يقول إن الخروج بالسلاح على حكام زماننا المرتدين وَهْمٌ، وقد نقل القاضي عياض وابن حجر الإجماع على وجوب الخروج على أمثال هؤلاء؟.

6 = والإنقلاب العسكري إنما هو نوع من أنواع الخروج المسلح على الطواغيت وهو واجب ـ كما سبق ـ فكيف يسمي الشيخُ الواجبَ الشرعيَّ بدعةً؟. وليس الإنقلاب العسكري من بدع العصر الحاضر كما يقول، فقد حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بخروج فيروز الديلمي على الأسود العنسي المتنبئ الكذاب، حتى قتل فيروز ذلك الأسود، وقد ذكرت هذه الحادثة في هذه الفقرة من قبل [4] ، كما ذكرت في أواخر مسألة العهود والبيعات أمثلة كثيرة للخروج على الحكام ـ بما يشبه الإنقلابات العسكرية ـ حدثت في القرون الثلاثة المفضَّلة. فالإنقلاب ليس من بدع العصر الحاضر كما يقول الشيخ.

7 = ولم يقل الشيخ إن الخروج المسلم بدعة فقط، بل قال أيضا إن الخروج المسلح مخالف لنصوص الشريعة الآمرة بتغيير ما بالأنفس {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [5] . وليس الأمر كما قال فإن الخروج المسلح (الجهاد في سبيل الله) القيام به داخل ضمن تغيير ما بالأنفس، فإن ما أصاب المسلمين من الذل بتسلط الحكام المرتدين عليهم لم يقع إلا بسبب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وكراهة الموت، ولا خلاص للمسلمين من هذا الذل إلا بتغيير هذا، أي بالجهاد والتجافي عن دار الغرور، وهذا بالنص كما في حديثي ثوبان وابن عمر رضي الله عنهم.

عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ مِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، تنزعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» قَالُوا: وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [6] .

(1) - (نقلا عن مقدمة كتاب الحِكَم الجديرة بالإذاعة ط دار المرجان)

(2) - متفق عليه

(3) - سورة المائدة، الآية: 50

(4) - (نقلا عن البداية والنهاية 6/ 307 ـ 310) .

(5) - سورة الرعد، الآية: 11

(6) - رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت