السمع والطاعة لولاة الأمور عبادة، إذ إن طاعتهم من طاعة الله - عز وجل -، والسمع والطاعة من أهم أسباب اجتماع كلمة المسلمين ووحدتهم، ففي طاعتهم حسم لاختلاف الآراء التي تؤدي إلى التنازع والشقاق وذهاب الشوكة.
ومن أجل هذا أيضا ورد الأمر الشرعي بنصب إمام واحد للمسلمين حسما لاختلاف المسلمين وتنازعهم وتفرقهم، وقد أشرت إلى هذا في الباب الرابع في مسألة المحافظة على وحدة الجماعة.
إن أي أمر من الأمور لا يقوم إلا برأس واحد، سواء في هذا الإمامة الكبرى أو ما دونها من الأعمال، قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [1] ، وقد استدل الإمام الماوردي وغيره بهذه الآية على عدم نصب إمامين للمسلمين لما يترتب على هذا من الفساد [2] . وروى ابن كثير في أول سورة التوبة عن محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أميرًا على الحج عام تسعة ثم أتبعه عليا بن أبي طالب لينادي في الناس بأول براءة، فخرج على - رضي الله عنه - على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر فقال: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور. ثم مضيا [3] . قلت: فقول أبي بكر - رضي الله عنه - (أمير أو مأمور) يدل على ما استقر عندهم من أن الأمر لا يقوم إلا برجل واحد.
ورد الأمر بطاعة ولاة الأمور في نصوص عديدة بَيَّنَتْ أن هذه الطاعة إنما تجب لمن قام بكتاب الله تعالى، وبَيَّنَتْ حدود هذه الطاعة، ومن هذه النصوص:
(1) - سورة الأنبياء، الآية: 22
(2) - الأحكام السلطانية ص 27
(3) - تفسير ابن كثير 2/ 334