فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 403

أ = قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلا} [1] ، قال ابن حجر: [قال الطيبي: أعاد الفعل في قوله {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته، ثم بَيَّن ذلك يقوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله] [2] .

ب = عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يَعصِ الأمير فقد عصاني» [3] ، وقال ابن حجر: [قوله «ومن أطاع أميري فقد أطاعني» وفي رواية همام والأعرج وغيرها عند مسلم «ومن أطاع الأمير» ويمكن رد اللفظين لمعنى، فإن كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته، ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله «فقد أطاعني» أي عمل بما شرعته ـ أما عن سبب ورود الحديث ـ قال ابن التين: قيل كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة، فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يُؤَمِّرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا وَلاَّهم البلاد، فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة ـ ثم قال ابن حجر ـ ووقع عند أحمد وأبي يعلى والطبراني من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال: «ألستم تعلمون أن من أطاعني فقد أطاع الله وأن من طاعة الله طاعتي» قالوا: بلى نشهد، قال: «فإن من طاعتي أن تطيعوا أمراءكم» وفي لفظ «أئمتكم» . وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية كما تقدم في أوائل الفتن، والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الإفتراق من الفساد] [4] . قلت: فطاعة الأمير من أهم أسباب وحدة الجماعة.

ج = عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» [5] . وفي الحديث أن السمع والطاعة واجبان للأمير وإن كان حقير الحسب والنسب وإن كان قبيح المنظر مادام يعمل في الناس بشرع الله، لما ورد مقيدًا في حديث أم الحصين مرفوعا «اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله» [6] .

د = عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكَرِه ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [7] . وهذا يقيد ما ورد في الأمر بالطاعة وأنها في غير معصية الله، وأقول المعصية ما

(1) - سورة النساء، الآية: 59

(2) - فتح الباري ج 13 ص 112

(3) - متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وعند البخاري (أميري) بدل (الأمير) وكذلك لمسلم.

(4) - فتح الباري ج 13 ص 112

(5) - رواه البخاري.

(6) - رواه مسلم.

(7) - متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت