فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 403

أما الآية الثانية، فهي في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز مايو هب] [1] .

قلت: وإذا تأملت آية الأمر بالإعداد وهي قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} تجدها قد خُتِمَت بالنفقة، فقال تعالى: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} مما يدل على أهمية المال للإعداد للجهاد.

ولهذه الأهمية خُصَّت النفقة في سبيل الله بتضعيف ثوابها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] .

وقد تكلم إمام الحرمين الجويني في هذه المسألة وقال إن إعداد المال للجهاد يتنزل منزلة إعداد الرجال، وأوجب على الموسرين أن يقوموا بكفاية الجند إن لم يف بيت المال بذلك وأن على الإمام أن يفرض على الأغنياء ما يسد به الكفاية [3] .

فأقول يجب على المسلمين تجهيز كل من يريد قصد ميادين التدريب والجهاد، بالمال والسلاح ويجب على المسلمين كفالة أسر المجاهدين خاصة أسر الشهداء والأسرى والجرحى والمعوقين وكل من أوذي في سبيل الله إيذاء منعه من التكسب لعياله، فإن قعود المسلمين عن معاونة هؤلاء هو من أعظم أسباب الصد عن سبيل الله، فإن الرجل إذا تيقن ضياع عياله من بعده صده ذلك عن الجهاد في سبيل الله، وترك إعانة المجاهدين هو من صفات المنافقين كما قال تعالى: {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} [4] ، وقال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [5] .

مسألة:

هذا، وكان أحد الإخوة قد سألني عن رجل أصاب مالا حراما، أو يغلب على كسبه الحرام، هل يقبل منه تبرعات للجهاد مع العلم بهذا؟.

(1) - (أضواء البيان) ج 8 ص 184 ـ 185.

(2) - البقرة، الآية: 261

(3) - (الغياثي) ط 2 تحقيق د/عبد العظيم الديب ص 256 ـ 273

(4) - المنافقون، الآية: 7

(5) - محمد، الآية: 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت