فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 403

الطائفة المنصورة، فقال (أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة) [1] .

وهذه القصة، من سيرة السلف الصالح فيها رد على شبهة (لا جهاد بلا إمام) بالإضافة إلى الأدلة النَّصَّية وهي حديث غزوة مؤتة وحديث عبادة بن الصامت فيما إذا كفر الإمام.

وهذه الشبهات سنة قدرية كانت ومازالت ولن تزال طالما وُجِدت طائفة مجاهدة قائمة بأمر الله ـ وهي باقية إلى نزول عيسى - عليه السلام - ـ قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» [2] ، وقال تعالى: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} [3] . وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجاهدين بالظهور بأن المخذلين والمخالفين لن يضروهم، وإنما هي فتن تتميز بها الصفوف.

خلاصة ما سبق

1 = لا يحل لثلاثة فما فوق من المسلمين أن يجتمعوا على أمر ما، إلا كان لهم أمير فالإمارة واجبة للجماعة، صغيرة كانت أو كبيرة، عارضة كانت أو دائمة. وذلك هام لتنسيق العمل داخل المجموعة فيأتي بالتمرة المطلوبة ولمنع التعارض في الأعمال ولمنع الشقاق بين الاخوة. وفي الحديث الصحيح «إنما الإمام جنة» أي وقاية.

2 = تأمير الأمير موكول إلى المسؤول الأول عن العمل، فإن اجتمعت طائفة على عمل ما ولم يكن هناك مسؤول من قبل أو كان غائبا اختاروا رجلا منهم كما سبق، لفعل الصحابة في غزوة مؤتة وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم.

3 = تنطبق على هذه الجماعة وعلى أميرها أحكام الإمارة الشرعية على التفصيل الوارد في الأبواب التالية. من حيث واجبات الأمير وواجبات الأعضاء. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» [4] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[و (أولوا الأمر) أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء والأمراء فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - للأَحمُسِيَّة لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم.

ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعا فإنه من أولى الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله] [5] .

(1) - مجموع الفتاوى 28/ 531

(2) - متفق عليه

(3) - المائدة، الأية: 54

(4) - متفق عليه

(5) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت