فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 109

1 -قالَ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] .

فهذه الآية مما جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ، وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ، وَالْإِشَارَةِ إِلَى فَضْلِهِ، والثَّوَابِ عَلَيْهِ، فَدَلَّ الله المؤمنينَ فيها عَلَى مَا فِي الْجِهَادِ مِنْ عَاجِلِ الْفَائِدَةِ وَآجِلِهَا، فَأَمَّا الْعَاجِلُ: فَهُوَ النَّصْرُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَمَا يُرْزَقُوُنَهُ مِنْ فَتْحِ بِلَادِهِمْ، وَنَعِيمِ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، وَأَمَّا الْآجِلُ: فَهُوَ الْجَنَّةُ وَالنَّعِيمُ الْمُقِيمُ [2] .

2 -قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [3]

قالَ ابنُ القيِّمِ - رحمه الله:"فَلْيُتَأَمّلْ الْعَاقِدُ مَعَ رَبّهِ عَقْدَ هَذَا التّبَايُعِ، مَا أَعْظَمَ خَطَرَهُ وَأَجَلّهُ، فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ هُوَ الْمُشْتَرِي، وَالثّمَنُ جَنّاتُ النّعِيمِ وَالْفَوْزُ بِرِضَاهُ وَالتّمَتّعُ بِرُؤْيَتِهِ هُنَاكَ، وَاَلّذِي جَرَى عَلَى يَدِهِ هَذَا الْعَقْدُ أَشْرَفُ رُسُلِهِ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْبَشَرِ" [4] .

فهوَ عَقْدٌ التِزَامٍ؛ البَائِعُ فِيهِ هُوَ: (المؤمِنُ) ، والمُشْتَرِي هُوَ: (اللهُ) ، والثَّمَنُ (الجَنَّةُ) ، والشُّهُودُ: (مَلائكَةُ الرَّحمنِ) ، والضَّمَانُ: (التَّورَاةُ والإنجِيلُ والقُرآنُ) ، والوَاسِطَةُ في البَيْعِ: (مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم) أشرَفُ الرُّسُلِ وأكرَمُهُم [5] .

3 -الجهادُ في سبيلِ اللهِ أفضلُ الأعمالِ بعدَ الإيمانِ والصلاةِ المكتوبةِ وبِرِّ الوالدَيْنِ، وأحبُّها إلى اللهِ، ففي الصحيحين: عن أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( إِيمَانٌ بِاللَّهِ ) )قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (( الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) )قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (( حَجٌّ مَبْرُورٌ ) ) [6] .

وفيهما عن عبدِ الله بن مسعودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (( الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا ) )قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ )) قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (( ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [7] .

(1) الصف (10) .

(2) شعب الإيمان، البيهقي (6/ 78) .

(3) التوبة (111) .

(4) زاد المعاد (449) .

(5) الجهاد في الإسلام، محمد الصابوني (56) وفي بعض ما كتبه نظر.

(6) صحيح البخاري (1519) ، صحيح مسلم (258) .

(7) البخاري (527/ 5790) ، مسلم (264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت