أ- حُكْمُ الخِدَاعِ في الحَرْبِ:
اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهِ في حَقِّ الكُفَّارِ، إلا أنْ يَكونَ بَينَهم وبينَ المُسلِمِينَ عَهْدٌ أو أمَانٌ فَلا يَجُوز [1] .
قَالَ النَّوَوِيُّ - رحمه الله:"وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز خِدَاع الْكُفَّار فِي الْحَرْب، وَكَيْف أَمْكَنَ الْخِدَاع إِلَّا أَنْ يَكُون فِيهِ نَقْضُ عَهْد أَوْ أَمَان فَلَا يَحِلّ" [2] .
ومما يَدلُّ عَلَى جَوَازِهِ:
ما جاء في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( الْحَرْبُ خُدْعَةٌ ) ) [3] .
والخدعَةُ: فيها أربَعُ لُغَاتٍ [4] :
1 -الخَدْعَةُ - بفتحِ الخاءِ وإسكانِ الدَّالِ - وهِيَ الأفصَحُ.
2 -الخُدْعَةُ - بضمِّ الخاءِ وإسكانِ الدَّالِ -.
3 -الخُدَعَةُ - بضمِّ الخاءِ وفتحِ الدَّال -.
4 -الخَدَعَةُ - بفتحِ الخاءِ والدَّالِ - [5] .
"وَأَصْلُ الْخَدْعِ: إِظْهَارُ أَمْرٍ وَإِضْمَارُ خِلَافِهِ" [6] .
قالَ ابنُ حَجَرٍ - رحمه الله:"وفيهِ التَّحرِيضُ عَلَى أَخْذِ الحَذَرِ في الحَرْبِ والنَّدْبِ إلى خِدَاعِ الكُفَّارِ، وأنَّ مَن لمْ يَتيَقَّظ لِذَلِكَ لمْ يَأمَن أنْ يَنعَكِسَ الأمرُ عَليهِ" [7] .
-ومِنهُ التَّورِيَةُ وهيَ: أنْ يَذكُرَ لَفظًا يَحتَمِلُ مَعنَيينِ أحدُهُمَا أقرَبُ مِن الآخَرِ فيُوهِمُ إرادَةَ القَرِيبِ وهوَ يُرِيدُ البَعِيدَ [8] .
ويَدلُّ عليها ما في الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثَ كَعبٍ بنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا أراد غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا [9] .
(1) البيان والتحصيل (3/ 84) ، المغني (13/ 41) .
(2) شرح صحيح مسلم (7/ 169) .
(3) صحيح البخاري (3030) ، صحيح مسلم (4637) .
(4) شرح صحيح مسلم، النووي (4/ 27) .
(5) انظر: طرح التثريب، العراقي (8/ 11) .
(6) فتح الباري، ابن حجر (6/ 158) .
(7) فتح الباري (6/ 158) .
(8) فتح الباري، ابن حجر (8/ 117) .
(9) البخاري (2947 - 2948 - 4418) ، مسلم (7194) .