لا يَخفَى أنَّ أثرَ هَذِهِ العَمَليَّاتِ على أعدَاءِ اللهِ عَظِيمٌ مَادِّيًَّا ومَعنَويًَّا، فلا يَكادُ يُوجَدُ نَوعٌ مِن العَمليَّاتِ هوَ أعظمُ رُعبًا في قُلُوبِهِم مِن هَذا النَّوْعِ، وكَفَى مِثَالًا عَلَى جَدواها وبَالِغِ أثَرِهَا في العَصْرِ الحَدِيثِ، أنَّهَا أرغَمَتْ أُنُوفَ القَادَةِ الرُّوسِ عَلَى إنهَاءِ حَربِهِم الأولى عَلَى الشِّيشَانِ .. وأتَتْ بِهِِم صَاغِرِينَ إلى التَّفَاوضِ مَعَ المجاهدين" [1] ."
-ومِنْ آثارِ وفَاعِلِيَّةِ العَمَلِيَّاتِ الاستِشهَادِيَّةِ ما يلي:
1 -أنَّهَا الأضمَنُ والأكثَرُ نَجَاحًَا مِنْ بينِ العَمَلِيَّاتِ الأخرى، فالقَائمُ بِهَا يَظهَرُ بِمظَهَرِ رَاكِبٍ عَادِيٍّ، فإذا سَنَحَتْ لَهُ الفُرصَةُ قَامَ بِهَا، ولا مَجَالَ للعَدوٍّ حِينَهَا لمُوَاجَهَتِهِ، فالأمْرُ لا يَزِيدُ عَلَى ضَغطَةِ مِفتَاحٍ يُفَجِّرُ بِهَا المُجَاهِدُ عَدوَّهُ [2] .
2 -أنَّهَا الأكثَرُ إثخَانًَا ونِكَايَةً في أعدَاءِ اللهِ مَادِّياَ ومَعنَوِيًَّا، أمَّا مَادِّيًَّا فخَسَائرُ العَدوِّ غَالِبًَا مَا تَكونُ مُرتَفِعَةً، فهيَ مَا بينَ عَشَراتِ القَتْلَى ومِئاتِ الجَرحَى، مَعَ مَا يصحَبُ ذَلِكَ مِن إلغَاءٍ وإرجَاءٍ لِكَثِيرٍ مِن خُطَطِهم وبَرَامِجِهم وبَعثَرةٍ لأورَاقِهِم [3] ، إضَافةً إلى أنَّ أثرَ هَذِهِ العَمَلِيَّاتِ يَتَعدَّى إلى استِنزَافِ اقتِصَادِ العَدوِّ، وأمَّا مَعنَويًَّا فَفِيها كَسْرٌ لِشَوكَتِهِ وإضعَافٌ لقُلبِهِ وقوَّتِهِ وإحبَاطٌ شَدِيدٌ لِهُم وإرهَابٌ لهم حتى صارَ العدوُّ يخافُ من كلِّ شيء، كما ألجأت كَثِيرًا مِن الأعداءِ إلى الانسِحَابِ، إضَافَةً إلى كونِهَا سَبَبًا في رَحِيلِ الكُفَّارِ مِن بِلادِ المسلمين، وسَبَبًا في تَقلِيلِ الهجرةِ إليها كَمَا هوَ الحَالُ في الأرضِ المُقدَّسَةِ.
3 -قِلَّةُ تَكلُفَتِهَا وخَسَائرِهَا، فتَكلُفَتُهَا غَالِبًَا ما تكونُ أقلَّ بِكَثِيرٍ مِن عَمَلِيَّاتِ الهُجُومِ الأخرى، فلا تَكَادُ تَزِيدُ تَكلُفَتُهَا عَن قِيمَةِ وَقودِ النَّاقِلاتِ المُخصَّصَةِ لنَقْلِ خمسِينَ مُجَاهِدًا لتنْفِيذِ عَمَلِيَّةِ هُجُومٍ، أمَّا خَسَارَتُهَا البَشَرِيَّةُ فهيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ غَالِبًَا، خِلافًَا لغيرِهَا منْ عَمَلِيَّاتِ الهُجُومِ الأخرى [4] .
4 -أنَّهَا وسِيلَةٌ حَثٍّ وتَحرِيضٍ للمُؤمِنِينَ عَلَى الجِهَادِ والاستِشهَادِ، وهوَ أمْرٌ مَطلُوبٌ شَرعًَا [5] .
(1) الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية، أحمد عبد الكريم نجيب (21) .
(2) انظر: العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي (37) .
(3) انظر: هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ (4 - 5) .
(4) انظر: هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ (6) .
(5) قال الشيخ الشهيد - فيما نحسبه - يوسف العييري - رحمه الله:"أما أثرها على العدو فإننا ومن خلال واقع نلمسه ونعايشه، فقد رأينا أن أثرها على العدو عظيم، بل لا يوجد نوع"
من العمليات أعظم في قلوبهم رعبًا من هذا النوع، وبأسبابها تجنبوا مخالطة السكان واستضعافهم وسلبهم وانتهاك أعراضهم خشية هذه العمليات، بل إن نشاط قواتهم اقتصر على اكتشاف
مثل هذا النوع من العمليات قبل وقوعه، فاشتغلوا بذلك عن غيره ولله الحمد .. وهذه العمليات أكثر الأساليب نكاية بالعدو، وأقلها تكلفة وخسائر، وغيرها من العمليات الهجومية
خاصة، يحشد لها الطاقات والإمكانيات ثم ينفذ الهجوم، وربما تحدث خسائر للمهاجم بسبب تحصن المدافع، أما العمليات الاستشهادية فخسائرها البشرية واحد من المجاهدين، وتكلفتها
لا تكاد تذكر بالنسبة للهجوم المباشر، وغالبًا لا تزيد تكلفتها عن قيمة وقود الناقلات المخصصة لنقل خمسين مجاهدًا لتنفيذ الهجوم، فمن الناحية المعنوية تأثيرها واضح على العدو ففيها
كسر لقلوبهم وإرعابًا لهم وتدميرًا لمعنوياتهم، ومن الناحية المادية خسائر العدو فيها غالبًا ما يكون مرتفعًا، أما للمجاهدين فمن الناحية المادية فتكلفتها أقل من الهجوم المباشر، ومن ناحية
الخسائر البشرية فشهيد واحد بإذن الله .. ومن الناحية المعنوية إحباط شديد ورعب عظيم في قلوب ضباط وجنود القوات الروسية، ناهيك عما حدث لهم من خلط لكثير من الخطط
والبرامج المزمع تنفيذها". هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ (4 - 5) ."