ونُوقِشَ: بأنَّ الحَدِيثَ ضَعِيفُ الإسنَادِ، فلا يُحتَجُّ بِهِ.
2 -ما رواه سَلَمَةُ بْنِ الأَكْوَعِ أنه:"لَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَاحِبًا فَقَالَ لِي: (( مَا لَكَ ) )؟ فَقُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: (( مَنْ قَالَهُ ) )؟ قُلْتُ: قَالَهُ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَه ) )" [1] .
وجهُ الاستِدلالِ: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أنكَرَ عَلَى مَنْ زَعَمَ أنَّ جِهَادَ عَامِرٍ بَطَلَ، فدلَّ عَلَى صِحَّةِ جِهَادِهِ وأنَّ لَهُ حُكمَهُم.
3 -وَلِأَنَّهُ قَتِيلُ مَعْرَكَةِ مَعَ الكُفَّارِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَوهُ.
4 -ولأنَّهُ إنَّما قُتِلَ بِسَبَبِ حَمْلِهِ عَلَى العَدوِّ.
ب- ليسَ بِشَهِيدٍ، وهو قَولُ الحَنَفِيَّةِ [2] ، والصَّحِيحُ مِن مذْهَبِ الحَنَابِلَةِ [3] .
ودَلِيلُهم: أنَّه مَاتَ بِغَيرِ أيدِي المُشرِكِينَ، فأَشْبَهَ مَا لَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَكِ [4] .
ونُوقِشَ: بأنَّهُ اجتِهَادٌ في مَورِدِ النَّصِّ، فلا يُقبَلُ، فيَظهَرُ القولُ الأوَّلُ.
(1) رواه البخاري (6148) واللفظ له، وله روايات أخرى (4169/ 6891) ، وكذا مسلم (4769/ 4770 / 4779) .
(2) شرح السير الكبير (1/ 112) ، البحر الرائق (2/ 211) .
(3) المغني (3/ 473) ، الإنصاف (2/ 502) .
(4) البحر الرائق (2/ 211) ، المغني (3/ 473) .