فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 109

وأُجِيبَ عنه: أنَّ قَولَهُم:"فيها قَتْلٌ للمَدَنِيينَ"لا يَخلُو مِن حَالَيْنِ:

1 -أنْ يَكونَ قَصْدُهُم بـ (المَدَنِيينَ) نِسَاءَ المشركينَ وأطفَالَهُم ومَن لا يَحِلُّ قَتْلُهُ مِنهُم؛ فهؤلاءِ قدْ تَقرَّرَ حُكمُ جَوَازِ قَتْلِهِم - فيما سَبَق - وذَلِكَ في حَالاتٍ ثلاث:

أ- حَالةِ مُشَارَكَتِهِم في قِتَالِ المسلمينَ بأيِّ نَوعٍ كانَ.

ب- وحَالَةِ عَدَمِ تَمَيُّزِهِم كَمَا في مَسألةِ التَّبييتِ والتَّترُّسِ ورَمي المنجَنِيقِ ونحوِهَا.

ج- وحَالةِ المُعَامَلَةِ بالمِثِلِ.

وجَمِيعُ مَن يُقتَلُهُ المسلمون مِنهُم لا يَخرُجُ عَن إحدى هَذِهِ الحَالاتِ الثَّلاثِ، فيكونُ قتْلُهُ جَائزًا.

أمَّا مَنْ غَزَا بِلادَ المسلِمِينَ واستحلَّها بأيِّ دَعوى كانتْ، فهوَ عَدوٌّ مُحَارِبٌ وليسَ ببَريءٍ لا يَحِلُّ قَتْلُهُ، مَا دَامَ أنَّهُ مَوجُودٌ في بِلادِ المسلِمِينَ ممتَنِعٌ بالقُوى المُسلَّحَةِ، ولو لم يُشَارِك في القِتَالِ.

2 -أو يَكونَ قَصْدُهُم بـ (المَدَنِيينَ) المسلمينَ، وهذا غيرُ مُمكِنٍ ولا مُتصَوَّرُ، إذْ كيفَ يُقَاتِلُ ويَقتُلُ المُجَاهِدِونَ إخوَانَهُم المُسلِمِينَ، وهُم مَا خَرَجُوا إلا للدِّفَاعِ عَنهم وعَن أعرَاضِهِم وأموَالِهِم، إنَّما هوَ مِن تَلبِيسِ أعدَائهِم عليهِم، فإنَّ المجاهدِينَ حَرِيصُونَ أشَدَّ الحِرصِ عَلَى دِمَاءِ إخوَانِهِم المسلِمِينَ، بِدَليلِ أنَّ كَثِيرًا مِن عَمَليَّاتِهِم تُلغَى أو تُرجَى بِسَبَبِ وجُودُ المسلِمِينَ في مَواقِعِهَا.

أمَّا أمْوالُ الكُفَّارِ فلا حُرمَةَ لَهَا، فهيَ هَدرٌ، فَجَازَ إفسادُها وإتلافُها - كَمَا بيَّنتُهُ سَابِقًا -.

وقولُهُم:"يَشْهدُ بذلك الواقِعُ، وتَنطِقُ به وَسَائلُ الإعلامِ"، فأيُّ وَاقِعٍ يُكَذِّبُهُ الواقِعُ؟! وأما ما يُنشَرُ في وسائلِ الإعلامِ فهوَ إلى الكَذِبِ والتَّدلِيسِ أقرَبُ، فلا مِصدَاقِيَةَ لها، ولا تصدِيقَ لِمَا تُظهِرُهُ! كيف وهيَ تَسعَى وتَجهدُ لِنَشرِ الأكاذِيبِ وتَحرِيفِ الحَقَائقَ ولَيِّ أعنَاقِهَا، وتَشوِيهِ الصُّورَةِ وقَلبِهَا؟! ووَسَائلُهَا في ذلكَ وَسَائلُ الشَّياطِينِ لِتُحقِّقَ أهدافًَا وُضِعتْ من أجلِهَا بإشرَافِ جِهَاتٍ مُختَلِفةٍ دَاعِمَةٍ ومُسيْطِرةٍ ومَالِكَةٍ، فهيَ تحتَ سيطَرَةِ عدوٍّ مُنَافِقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت