قدِم رسول الخليفة على الشافعي، يدعوه للقضاء [1] ، فقال الشافعي: اللهم إن كان هذا خيرًا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فأمضه، وإن لم يكن خيرًا لي فاقبضني إليك. قال: فتُوفِّى بعد هذه الدعوة بثلاثة أيام، وَرَسول الخليفة على بابه!
وقد أجاز لي الأستاذ أبو القاسم بن حبيب، رحمه الله، رواية أخباره عنه.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم ابن جعفر، المعروف بالزينبي - ببغداد [2] - قال: حدثنا محمدُ بن سهل ابن الحسن البزّار [3] ، قال: حدثنا وبرة [4] بن محمد الغساني، قال:
حدثنا معمر بن شيب، قال: سمعت المأمون يقول لمحمد بن إدريس الشافعي: يا محمد، لأي علة خلق الله الذُّبابَ؟ قال: فأطرق، ثم قال: مَذَلةً للملوك يا أمير المؤمنين. قال: فضحك المأمون، وقال: يا محمد، رأيت الذباب يسقط [5] على خدي؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، ولقد [6] سألتني وما عندي جواب، وأخذني من ذلك الزمَع [7] ، فلما رأيت الذباب [8] قد
(1) في ح: «إلى القضاء» .
(2) ليست في ا.
(3) في ا: «البزاز» .
(4) في ا: «وزيرة» وهو خطأ.
(5) في ح: «سقط» .
(6) في ا: «فلقد» .
(7) الزمع رعدة: تعتري الإنسان إذا هم بأمر.
(8) في ا: «الذباب» . [أثبتت أولًا في المطبوع لفظة «الذبابة» ، ثم صححت في فهرس التصويبات 2/ 466 إلى: «الذباب» كما في ا]