عليّ بالشافعي للقيت الله وأنا ضال. قدم علينا، رضي الله عنه، وأنا أظن أن الله تعالى، لم يعبده أحد بغير مذهب الرأي. قيل لي: يا أبا ثور، قد قدم مدينة السلام [1] رجل قرشي من ولد عبد مناف، ينصر مذهب أهل المدينة، فقلت: ولأهل المدينة مذهب ينصر؟ قوموا بنا اذهبوا بنا إليه نسمع ما يقول. فقمت مع أصحابي، فنظرت إليه فإذا هو شاب [2] وإذا له لسان لَدَّاغ، فسمعته يقول: قال الله، عز وجل، في خبر خاص يريد به عامًا. وقال في خبر عام يريد به خاصًا. قلت: رحمك الله، وما الخاص الذي يريد به العام؟ وما العام الذي يريد به الخاص؟ [ (3 وكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص 3) ] فقال ببيانه [4] قوله جل وعلا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [5] } إنما أراد به أبا سفيان.
وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [6] } فهذا خاص يريد به العام.
قال أبو ثور: وأورد على مثل هذا. فقلت لأصحابي: إن نقض عليكم أحد أمرنا فهذا ينقضه بلسانه وبيانه. ثم قلت لأصحابي أرْبَعُوا حتى أسأله عن مسألة ما أتوهم أنه يجيبني عنها. قالوا: سله. قلت له: رحمك الله، مسألة واقعة. قال: هات. قلت: رجل اشترى من رجل بيضتين إحداهما بدانق، والأخرى
(1) في هـ: «مدينة الإسلام» .
(2) في ا: «فاذا هو سناط» وفي هـ «فاذا هو شابًا» .
(3) ما بين الرقمين ساقط من هـ.
(4) في هـ: «بلسانه»
(5) سورة آل عمران 173
(6) سورة الطلاق: 1