الزعفراني، وكان فتى أديبًا متصلا بالسلطان. وكان درب الزعفراني له، ودروب كثيرة. وكان الشافعي [1] يُعَرِّفه عورات مذهب الكوفيين، حتى استجاب له، وسمع منه كتبه، وصار داعية للشافعي، رحمة الله عليه.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: أخبرنا عبد الله السبتي، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرازي، بدمشق، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي حسّان الزيادي، قال: حدثنا أبي، قال:
لما قدم [علينا[2] ]الشافعي العراق قال: على من أَنْزِل؟ قيل له: انزل على أبي حسّان الزِّيَادِي. قال: فنزل على أبي [3] ، فأقام عنده سنة في أَنْعَمِ حال، فلما كان بعد سنة استأذنه في الخروج إلى المدينة. فوجه أبي: أبو حسان إلى ستة من إخوانه: ست رِقَاع، فما رجعت [4] له رقعة [5] مع خادم لنا يقال له مارد صقلبي [6] - إلا ومع كل رقعة ألف دينار، فتركها بين يدي الشافعي. قال: فبكى أبي. فقال له الشافعي: فما [7] يبكيك يا أبا حسان، أصلحك الله؟ فقال: ما كنت أقدر أن أكتب إلى أخ من إخواني في أخ مثلك ينزل عليّ في شرفك ومَنْصِبِكَ فيوجِّه إليّ بألف دينار. ثم قال: لا يزال الناس في تناقص من إخوانِهم [8] وأفعالهم. ثم قال: إذا شئت يا أبا عبد الله. قال: فأخذ الدنانير وخرج من عنده إلى المدينة.
(1) آداب الشافعي ومناقبه 80 - 81
(2) من ح.
(3) في هـ: «فنزل عليه» .
(4) في ا: «وقعت» .
(5) سقطت من هـ.
(6) في هـ: «صقلي» وليست في ا.
(7) في هـ: «ما يبكيك» .
(8) في ا: «من أحوالهم» .