قائمة. وهذا يبين أَن حَرَامًا على أحدٍ أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر، والخبر من الكتاب والسنة عين يتأخى [1] معناه المجتهد ليصيبه كما البيت يتأخَّاه من غاب عنه ليصيبه أو [2] قصده بالقياس.
ثم ساق الكلام إلى أن قال [3] :
وإذا [4] كان هذا هكذا. كان على العالِم أن لا يقول إلا من جهة العلم. وجهة العلم: الخبر اللازم والقياس بالدلائل على الصّواب؛ حتى يكون صاحب العلم أبدًا متّبعا خبرًا، وطالب الخبر بالقياس كما يكون متبع البيت بالعيان، وطالبا قصده بالاستدلال بالإعلام مجتهدًا.
ولو قال [5] بلا خبر لازم ولا قياس كان أقرب من الإثم [6] من الذي قال وهو غير عالم، ولكان القول بغير أهل العلم جائزًا. ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يقول إلا من جهة العلم: عِلْمِ ما [7] مضى قبله، وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار: ما وصفت من القياس عليها فلا يقيس إلا من جمع [8] الآلة التي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله: فرضه وأدبه، وناسخه ومنسوخه، وخاصِّهِ وعامه وإرشاده. ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يجد سنة
(1) يتحرى ويقصد. قال في النهاية 1/ 20 في حديث عمر: يتأخى متأخ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يتحرى ويقصد، ويقال فيه بالواو أيضا، وهو الأكثر.
(2) في ا: «لو» .
(3) الرسالة 507.
(4) في ا: «فإذا» .
(5) الرسالة 508.
(6) وفي ا: «الأئمة» وهو تحريف.
(7) في ا: «علم على ما» وهو خطأ.
(8) في ح: «أجمع» .