ورجح في القديم أقوال غيرهم من الصحابة بالكثرة، فإن تكافئوا فبأَحسنها مخرجًا.
قال الشافعي [1] : والأمر في الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني:
أحدها: أن يكون الله، عز وجل، حرم شيئًا ثم أباحه فكان أمره إحلال ما حرم، كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [2] } وكقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [3] } وكقوله: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [4] } وكقوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [5] } وأشباه لهذا كثيرة [6] . ليس حتما أن يصطادوا إذا أحلوا، ولا ينتشروا للطلب للتجارة إذا صلّوا، ولا ياكل من صداق امرأته إذا طابت منه نفسا، ولا يأكل من بُدْنته إذا نحرها.
قال [7] : ويحتمل أن يكون دلّهم على ما فيه رشدهم، ويحتمل أن يكون حتما، وفي كل الحتم من الله الرشد، فقال بعض أهل العلم: الأمْرُ كلّه على الإباحة والدلالة على الرشد، حتى توجد الدلالة من الكتاب، أو السنة، أو الاجماع، على
(1) في الأم 5/ 127 في باب ما جاء في أمر النكاح: قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} والأمر. . الخ.
(2) سورة المائدة 2
(3) سورة الجمعة 10
(4) سورة النساء 4
(5) سورة الحج 36
(6) في الأم بعد هذا: «في كتاب الله وسنة نبيه وليس حتما» .
(7) الأم 5/ 127.