ببعض ما رأى أهل السنة من غلبة أهل الأهواء في عصره، ثم بما أصابهم من المحنة في أيام «المعتصم» و «الواثق» .
وجرى بينه وبين بشر في مجلس «المأمون» أظنه قبل خلافته: ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أبو سهل الإسفراييني قال: حدثنا داود ابن الحسين: أبو سليمان قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول:
دخل الشافعي يومًا على أمير المؤمنين المأمون.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني محمد بن صالح بن هانئ قال: حدثنا أبو سليمان دواد بن الحسن البيهقي قال: حدثنا قتيبة ابن سعيد قال:
دخل الشافعي على أمير المؤمنين - يعني المأمون - وعنده بشر المريسي فقال أمير المؤمنين للشافعي: أتدري من هذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: هذا بشر المريسي قال: فقال الشافعي لبشر: أدخلك الله أسفل السافلين مع فرعون وهارون وقارون. قال: فقال له بشر: أدخلك الله الجنة أعلى عليين مع محمد وإبراهيم وموسى. فقال أمير المؤمنين للشافعي هذا أحسن جوابًا منك.
قال أبو سليمان [الراوي عن قتيبة[1] ]: فذكرت هذا عند أصحاب الحديث وعندهم رجل من أهل بغداد يقال له: أبو جعفر، متكلم يرد عليهم أبدًا فقال: يا أبا سليمان أتدري ما جوابه؟ طَنَزَ [2] فيه بشر المريسي. أي ليس ثَمَّةَ
(1) الزيادة من ح.
(2) في اللسان 7/ 236: «طنز يَطْنُزُ طنْزًا. كلمة استهزاء؛ فهو طنَّاز. قال الجوهري. أظنه مولدًا أو معربًا. والطنزُ: السخرية» .