كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب؛ لقد اجتمعوا معه ليلة فذاكرهم بأنساب النساء وإلى الصباح، وقال: أنساب الرجال يعرفها كل أحد.
أخبرنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد الفقيه قال: أخبرنا شافع بن محمد، حدثنا أبو جعفر بن سلامة، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك، عن «عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعَة» عن أبيه: أنّ أبا سعيد الخدري قال له [1] : إني أراك تحبّ الغنم والبادية. فذكر الحديث.
قال الشافعي: وأخبرنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت «عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة» قال: سمعت أبي - وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري - قال:
قال لي أبو سعيد الخدري: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي فارفع صوتك بالآذان؛ فإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شجر، إلا شهد له [2] » هذا لفظ حديث سفيان.
قال الشافعي: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل [3] .
قلت: هو كما قال الشافعي، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني الأنصاري المديني. سمع أباه وعطاء بن يسار. روى
(1) في ح: «قال له: أبي إني أراك» .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان: باب رفع الصوت بالنداء 2/ 72 والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 397، وه في الأم 1/ 75.
(3) قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في نسبه حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن. وقد وردت رواية سفيان هذه في مسند أحمد 3/ 6 وعقب عليها عبد الله بن أحمد، قال: قال أبي: وسفيان مخطئ في اسمه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة.