واحتج بحديث يزيد بن أبي زياد: أخبرناه سفيان، عن يزيد [1] بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال:
رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا افتتح الصلاة رفع يديه.
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه: «ثم لا يعود» . وظننت أنهم لقنوه. قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدث به. سمعته بعد ذلك يحدث به هكذا ويزيد فيه: «ثم لا يعود» .
قال الشافعي: وذهب سفيان إلى أن يغلط يزيد في هذا الحديث ويقول: كأنه لُقِّن هذا الحرف فتلقنَّه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحفظ.
قال الشافعي: فقلت لبعض من يقول هذا القول: حديث الزهري عن سالم عن أبيه، أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ قال: بل حديث الزهري وحده.
فقلت: فمع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو حُمَيْد السّاعِدِي، وحديث وائل بن حجر. كلها عن النبي، صلى الله عليه وسلم، بما وصفت. وثلاثة عشر حديثًا أولى أن تثبت من حديث واحد. ومن أصل قولنا وقولك: أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة، وكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين - كان حديثنا أولى أن يؤخذ به؛ لأن فيه زيادة حفظ ما لم يحفظ صاحب حديثك. فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة لنا فيه عليك [2] بهذا، وبأن [3] إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا،
(1) في ا: «زيد» وهو خطأ.
(2) في الأم: «والحجة ما فيه علمك» وهو تحريف.
(3) في ا: «وكان» وهو تحريف.