قال الشافعي: قيل لابن عيينة: إن قوما يأتونك [1] من أقطار الأرض فتغضب عليهم! يوشك أن يذهبوا أو يتركوك. قال: هم حمقى إذًا مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي [2] . كذا في رواية الربيع.
وأخبرنا أبو الفضل بن أبي سعد الهَرَوِي - قدم علينا حاجًّا - قال: حدثنا أبو أحمد: محمد بن الغطريف [3] الغطريفي، بجرجان، حدثنا أبو عوانة، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:
سمعت الشافعي يقول: كان يختلف إلى «الأعمش» رجلان: أحدهما [4] كان الحديث من شأنه، والآخر [5] لم يكن الحديث من شأنه، فغضب الأعمش يوما على الذي من شأنه الحديث، فقال الآخر: لو غضب عليَّ كما غضبَ عليك لم أعد إليه: فقال الأعمش: إذًا هو أحمق مثلك، يترك ما ينفعه لسوء خلقي [6] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحسين المصري، سمعت الربيع بن سليمان يقول:
ألحَّ على الشافعي، رحمه الله، قومٌ من أصحاب الحديث فقال: لا تكلّفوني أن أقول لكم ما قال «محمد بن سيرين» لرجل ألحّ عليه:
إنَّك إن كلَّفتني ما لم أُطِقْ ... ساءَكَ ما سرَّكَ منّي من خُلُقْ
(1) في ا: «يأتوك» .
(2) آداب الشافعي ومناقبه 206.
(3) في ح: «محمد بن الطريفي بجرجان» .
(4) هو أبو بكر بن محمد بن سوقة الغنوي الكوفي، راجع تهذيب التهذيب 3/ 286، والجمع بين رجال الصحيحين 1/ 140.
(5) هو أبو عبد الله: رقبة بن مصقلة العبدي الكوفي، المتوفى سنة 129. راجع تهذيب التهذيب 9/ 209 والجمع بين رجال الصحيحين 439.
(6) آداب الشافعي ومناقبه 315 - 316.