وفيما يحكى عن أبي يزيد الطَّيَالِسِي القرَاطِيسِي أنه قال رأيت «الشافعي» وكان رجلا طوَالًا يُصَفرُ لحيته.
وروينا فيما مضى عن هارون بن سعيد الأيْسلِي أنه قال:
قدم علينا «الشافعي» فما رأيت أحسن صلاة منه، ولا أحسن وجها منه. فلما قضى صلاته تكلّم فما رأيت [1] أحسن كلامًا منه.
وروينا فيما تقدم عن قُتَيْبَةَ بن سعيد قال: رأيت «الشافعي» رضي الله عنه - يعني بمكة - وهو شاب آدَم.
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني القزويني، قاضي مصر، قال:
قيل للربيع بن سليمان: كيف كان لباس الشافعي؟ قال: كان لباسه مقتصدًا، ليس يلبس الثياب الرفيعة: يلبس الكتان والقطن البغدادي، وربما لبس قَلَنْسُوةَ، ليس بمشرفة [2] جدا، وكان يلبس كثيرًا العمامةَ والخُفّ.
قال الربيع: وما أَتَى [3] على الشافعي يومٌ لا يتصدق فيه، ويتصدق بالليل، وكان في شهر رمضان يكثر الصدقة بالثياب والدّراهم، ويطعم الفقراء والضعفاء ويتفقدهم، ويسأل عن كل من عرفه من الناس ويبرهم.
قال الربيع: وكنت أتولّى من نفقات الشافعي شيئًا فأكتب ما أنفق، فرجعت إليه مرةً بالحساب فقال لي: يا بني، أنت تشغل هذه القراطيس باطلا، لا تَرْفَع إليَّ منها شيئًا.
(1) في ا: «رأينا).
(2) في ا: «بمسرفة» .
(3) في ح: «وما أرى أتى» .