والمحافظة على أداء فرائض الله في القول والعمل، والكفِّ عن مَحارِمه خوفًا [1] لله عز وجل، وكثرة ذكر الوقوف بين يدي [2] ربه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [3] وأن ينزل الدنيا حيثُ أَنْزَلَها اللهُ عز وجل؛ فإنّه لم يجعلها دار [مقام، إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع، وإنما جعلها دار] [4] عمل وجعل الآخرة دار قرارٍ وجزاءٍ بما عمل في الدنيا من خير أو شر، إن لم يعف جلّ ثناؤه، وأن لا يُخَالَّ أحدًا إلا أحدًا [5] خاله لله ممن يعقل [6] الخَلَّة لله تبارك وتعالى، ويرجى منه إفادة [7] علم في دين وحسن أدب في دنيا، وأن [8] يعرف المرء زمانه، ويرغب إلى الله تعالى في الخلاص من شرّ نفسِه فيه، ويمسك عن الإسراف [9] بقول أو فعل في أمرٍ لا يلزمه، وأن يُخْلِصَ النيَّة لله فيما قالَ وعمِل؛ فإنّ [10] الله يَكْفِي مما سواه، ولا يكفي منه شيء غيره. وأَوْصَى متى حَدَثَ به حَدَثُ الموتِ الذي كتبَ [11] الله عز وجل على خلقه، الذي أسأل الله العَوْنَ عليه وعلى ما بَعْدَه، وكفاية [12] كلِّ هَوْلٍ دُونَ الجنّةِ برحمته.
ولم يغير وصيَّتَهُ هذه.
(1) في هـ، ح: «خوف الله» .
(2) في الأم: «بين يديه» .
(3) سورة آل عمران: 30.
(4) الزيادة من ح والأم.
(5) في ا: «أحد» .
(6) في الأم: «يفعل في الله» .
(7) في ا: «آفات» .
(8) في الأصول: «وإن لم يعرف» .
(9) في الأم: «من قول» .
(10) في الأم: «وإن» .
(11) في ح: «كتبه» .
(12) في الأصول: «وكفى به كل» .
(م 19 - مناقب الشافعي جـ 2)