"فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل بناته، وقد كان عابدًا وشجاعًا وسخيًا، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء."
وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتمًا كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة. وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتمًا.
وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتمًا.
وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتمًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتمًا يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين.
ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء، وغير ذلك.
وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه علي بن الحسين: عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعًا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها) رواه الإمام أحمد وابن ماجه" [1] ."
الأحاديث التي وردت في ذم يزيد:
(1) راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/دار التقوى/ شبرا الخيمة/مصر/ مج7 ـ 8/ جزء 8/ ص202، ص203.