فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 102

يقول ابن كثير:"وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها، وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم" [1] .

رواية أن ابن كثير لعن يزيد بن معاوية:

نذكر أصل الرواية من البداية والنهاية يقول الحافظ ابن كثير:"وأما ما يوردونه عنه من الشعر في ذلك واستشهاده بشعر ابن الزبعرى في وقعة أحد التي يقول فيها:"

ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج في وقع الأسل

حين حلت بفناء بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل

قد قتلنا الضعف من أشرافهم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل

وقد زاد بعض الروافض فيها فقال:

ليت هاشمًا بالملك فلا ... ملك جاءه ولا وحي نزل

فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه" [2] ."

أقول: نلاحظ أن ابن كثير صاغ الرواية بالتمريض وطريقة الشك في الرواية واضحة في كلامه كقوله: (ما يوردونه عنه من الشعر) . و (وزاد بعض الروافض) . ناهيك عن الأبيات والتفاخر بدعاوى الجاهلية والإفتخار بأيام الكفر والطعن في صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم .. بالإضافة إلى الكفر الصراح في البيت الأخير!!

لذلك قال ابن كثير بصيغة الشك أيضا: (إن كان قاله يزيد فلعنة الله عليه) ... ويتمسك المدافعون عن الطواغيت الأحياء، المهاجمون للفاسقين الأموات بنص العبارة ولم يوردوا كلام ابن كثير في العبارة الأخرى: (وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه) . وقد ذكرنا آنفًا رد ابن تيمية على هذه التراهات التي تنسب إلى يزيد بن معاوية.

(1) راجع: ابن كثير الباداية والنهاية/مج7ـ8 /جزء8/ص232.

(2) راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت