فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 308

أحمد منصور: بس المياه دلوقت مختلطة يعني المياه في جثث ودم.

وليد محمد حاج: هذا أحسيناه بعدما ارتفع الماء لكن الماء الآن بدأ يدخل على الغرف، الشباب الآن كلهم اللي لقط على الماء قال لسعة الكهرباء إن شاء الله تأخذني وما أحس بها واللي توضأ ووقف للصلاة على أساس أن يقتل وهو يصلي وتكدسوا شوية شوية الماء يرتفع على الكعب يرتفع على الساق، هنا سمعت عاشق الحور، عاشق الحور مصاب متكئ على الجدار، هذا حقيقة كان موقفا محزنا جدا، كان يناديني يا أبو دجانة يا أبو دجانة وأنا لا أعلم أنه مصاب في الحوض .. لا يستطيع أن يقف، هو متكئ على الجدار ويريد أن يقف والماء الآن يصل على رقبته، يا أبو دجانة يا أبو دجانة، أنا أقول للشباب قولوا لعاشق الحور يذكر الله قولوا لعاشق الحور يذكر الله، وهو يقول لي يا أبو دجانة يا أبو دجانة، أنا أقول لهم قولوا لعاشق الحور يذكر الله. والله يا أستاذ أحمد لو كنت أعرف أنه مصاب في الحوض كنت ذهبت إليه، الرجل يحكي لي واحد من الشباب اللي كانوا جواره قال عاشق الحور كان مكسور الحوض وما يستطيع يقوم، يغرق وهو جالس. ارتفع الماء من الساق إلى الركب إلى الخصر .. وأي جريح ما يستطيع يقوم يشرب الماء وهو جالس يغرق وهو جالس وعاشق الحور بعدما ارتفع الماء في الخصر وصل البطن خلاص أصبحنا نتجول في الماء تمشي على الجثث تحس الجثث تحتك وتقول بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، وتبعد الغائط وتبعد الدم والبول وتشرب ..

أحمد منصور: اقتباس من الكتاب:"الماء ما زال يرتفع ويرتفع إلى أن بلغ الترقوة، لا أستطيع أن أصف ما حدث مهما وجدت من مفردات اللغة، كانت جثث القتلى تطفو فوق الماء حولنا والماء بارد جدا، اختلطت دماء القتلى وفضلات الغائط بالماء فصار ملوثا أما الإخوة الواقفون على ظهورهم الجرحى لم يستطع أحد منهم الصمود فماتوا غرقا، كان الموت يتخطفهم من حولنا ونحن لا نملك أي حيلة أو وسيلة لإنقاذ أرواحهم".

وليد محمد حاج: هذا الذي حصل وارتفاع الماء أصبحنا نتجول ..

أحمد منصور: صراخ، أصوات.

وليد محمد حاج: والله زي ما قلت لك ..

أحمد منصور: ناس بتموت.

وليد محمد حاج: حقيقة ما أستطيع أصف لك الوضع يعني أي شيء تتوقعه في هذا الوقت، الجثث كانت تطفو جثث طفت أمامك أمام رقبتك الجثة تبعدها هكذا وأنت تمشي، الغائط تبعده وأنت ماشي، الدماء طبعا لون متغير أكيد لأنه في الظلام ما نرى شيئا لكن الدماء ستكون نتزحلق فيها أصلا فما بالك مع الماء، وكنا مخصصين غرفة -أكرمك الله- للغائط والبول كلها خرجت والجرحى والقتلى أصبحوا يطفون، أي جريح ما يستطيع يقوم يتخطفه الموت وهو جالس والشباب ما في مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت