فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 460

والذى نراه أن الآية الكريمة تشمل هؤلاء، وتشمل غيرهم ممن هاجر من بلده إلىغيرها، رجاء ثواب الله، وخدمة لدينه.

والمهاجرة في الأصل تطلق على المفارقة والمتاركة للديار وغيرها، واستعملت شرعا في المهاجرة من دار الكفر إلى دار الإِيمان، أو من دار الكفر إلى غيرها لنشر دعوة الإِسلام.

وقوله {لنبوئنهم} من التبوؤ بمعنى الإِحلال والإِسكان والإِنزال يقال بوأ فلان فلانا منزلا، إذا أسكنه فيه، وهيأه له.

{وحسنة} صفة لموصوف محذوف أى: لنبوئنهم تبوئة حسنة، أو دارا حسنة.

والمراد بهذه الحسنة ما يشمل نزولهم في المدينة، ونصرهم على أعدائهم، وإبدال خوفهم أمنا.

قال القرطبى في المراد بالحسنة هنا ستة أقوال:"نزول المدينة؛ قاله ابن عباس والحسن. . الثانى: الرزق الحسن. قاله مجاهد. الثالث: النصر على عدوهم، قاله الضحاك، الرابع: لسان صدق، حكاه ابن جريج. الخامس: ما استولوا عليه من البلاد. . السادس: ما بقى لهم في الدنيا من ثناء، وما صار فيها لأولادهم من الشرف."

ثم قال: وكل ذلك قد اجتمع لهم بفضل الله - تعالى -"."

والمعنى: والذين هاجروا في سبيل الله، وفارقوا قومهم وأوطانهم وأموالهم وأولادهم. . من أجل إعلاء كلمته، بعد أن تحملوا الكثير من أذى المشركين وظلمهم وطغيانهم.

هؤلاء الذين فعلوا ذلك من أجل نصرة ديننا، لنسكننهم في الدنيا مساكن حسنة يرضونها، ولنعطينهم عطاء حسنا يسعدهم، ولننصرنهم على أعدائهم نصرا مؤزرا.

وقوله {فى الله} أى: في سبيله، ومن أجل نصرة دينه. فحرف"فى"مستعمل للتعليل، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"دخلت امرأة النار في هرة حبستها. . .".

والمقصود أن هذا الأجر الجزيل إنما هو للمهاجرين من أجل إعلاء كلمة الله، ومن أجل نصرة الحق، وليس لمن هاجر لنشر الظلم أو الفساد في الأرض.

وأسند فعل {ظلموا} إلى المجهول، لظهور الفاعل من السياق وهو المشركون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت