فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 460

وفي شرح أبي داود قال العلقمي: يحتمل أن يكون المراد أن الملكين لا يجيئان إليه ولا يختبرانه بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله شاهدًا على صحة إيمانه، ويحتمل أنهما يجيئان إليه لكن لا يضرانه ولا يحصل بسبب مجيئهما فتنة. انتهى.

فإذا كان المرابط -وهو أقل مرتبة من الشهيد- لا يسأل فالشهيد أولى، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية هل يسأل الشيهد، فأجابه بقوله: لا، كما صرح به جماعة ... انتهى.

وجاء في رد المحتار: مطلب: المرابط لا يسأل في القبر كالشهيد.

وجاء في شرح النيل تعليقًا على حديث: كل ميت يختم على عمله إلا المرابط، قال: والحديث دليل على أن الشهيد لا يسأل في قبره. انتهى.

والله أعلم.

تاريخ الفتوى: ... 25 ربيع الأول 1424/ 27 - 05 - 2003

السؤال

منزلة الشهيد عند الله؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الشهيد في سبيل الله تعالى بمنزلة عظيمة لأنه قدم أغلى ما يملك ابتغاء ثواب الله تعالى، واختار الحياة الأخروية الخالدة على الحياة الدنيوية القصيرة الفانية، ويعسر أن نحصي النصوص الشرعية المفصلة لثواب الشهيد في سبيل الله، ولعلنا نقتصر منها على الأمثلة التالية:

فقد أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن.

وأخرج أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الشهادة، ولا ينكلوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، وأنزل الله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت