فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 460

الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ وَحْدَهُ , لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَاسٌ , إذَا كَانَ يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ أَوْ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ.

ثَالِثًا: الِانْتِحَارُ لِخَوْفِ إفْشَاءِ الْأَسْرَارِ:

12 -إذَا خَافَ الْمُسْلِمُ الْأَسْرَ , وَعِنْدَهُ أَسْرَارٌ هَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ , وَيَتَيَقَّنُ أَنَّ الْعَدُوَّ سَوْفَ يَطَّلِعُ عَلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ , وَيُحْدِثُ ضَرَرًا بَيِّنًا بِصُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَبِالتَّالِي يُقْتَلُ , فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَيَنْتَحِرَ أَوْ يَسْتَسْلِمَ؟ لَمْ نَجِدْ فِي جَوَازِ الِانْتِحَارِ خَوْفَ إفْشَاءِ الْأَسْرَارِ , وَلَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ نَصًّا صَرِيحًا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. إلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ أَجَازُوا قِتَالَ الْكُفَّارِ إذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَأَكَّدُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيُقْتَلُونَ مَعَهُمْ , بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ , وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ , وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً , وَعَلِمْنَا أَنَّنَا لَوْ كَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ نِكَايَتُهُمْ فِينَا , وَجَعَلُوا هَذَا مِنْ تَطْبِيقَاتِ قَاعِدَةِ: (يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ) . وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يُجَوِّزُوا إلْقَاءَ شَخْصٍ فِي الْبَحْرِ لِخِفَّةِ ثِقَلِ السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ لِلْغَرَقِ , لِأَجَلِ نَجَاةِ رُكَّابِهَا مَهْمَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ , إلَّا مَا نَقَلَ الدُّسُوقِيُّ الْمَالِكِيُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ [1] .

(1) - (( قلت: وفي كتاب حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار للشيخ عبد العزيز الجربوع تفصيل لذلك وخلاصته:

1 -جميع النصوص المحرمة قتل المسلم نفسه أو إلقاءها في مواطن الهلكة، عامة مخصوص منها مسألتنا، ومن قال غير ذلك فعليه الدليل لكي نرجع إليه رغم أنوفنا {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}

2 -يجب أن يُعلم أن قياس المنتحر في هذه العمليات الاستشهادية على المنتحر ضجرًا من الدنيا أو لضر أصابه، قياس مع الفارق فالمنتحر وازعه في قتل نفسه الجزع وعدم الصبر أو اليأس، وهذا ما لا يرضي الله، وأما المنتحر في العملية الاستشهادية المذكورة آنفًا فوازعه فيها أن يفدي الدين وإخوانه المؤمنين بنفسه، وأن يحمي أعراضهم بدمه وبذلك تكمن رفعة الدين، والنكاية بالعدو، فنفسه، مطمئنة، فرحة، مستبشرة متطلعة إلى لقاء الله والفوز بالجنة. فهل يستويان؟! {هل يستويان مثلًا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}

3 -جواز الانتحار خوف إفشاء الأسرار لابد له من ضوابط:

أ- أن تكون نيته خالصة لله ووازعه ودافعه لهذا العمل حماية المسلمين والإسلام وبيضته لا أن يكون الوازع عدم الصبر على العذاب والضجر مما نزل به.

ب- أن يكون السر مهما ً يترتب على كشفه ضرر كبير يلحق بالمسلمين، من هزيمة أو قتل أحدهم، أو هتك أعراضهم، أو الزج بهم في غياهب السجون وتعذيبهم مددًا طويلة لا يعلم أمدها إلا الله سبحانه وتعالى.

ج- أن يقع صاحب السر في أيدي الأعداء حقيقة وليس أن يتوقع أن يقع في أيديهم، أو أن يكون في حصار لا فرار معه البتة فإن كان هناك مجال للفرار أو المقاومة حتى القتل أو النجاة فلا يجوز الانتحار، بل يجب عليه أن يقاوم ويبذل طاقته ويستفرغ وسعه وجهده في الفرار أوحملهم على قتله.

د- أن لا يستطيع حامل السر الصمود أمام التعذيب، ولا قدرة له على ذلك، فإن كان له قدرة وصبرٌ على ذلك حتى الموت، فلا يجوز الانتحار، إلا أن يخاف ألا يصمد مع الوقت عند ذلك لا بأس بالانتحار خوف إفشاء الأسرار إن لم نقل بندبه أو وجوبه على حسب ما يترتب على إفشاء السر. ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت