بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
فهذا كتاب يتحدث عن الحث على الشهادة في سبيل الله في القرآن والسنة النبوية المطهرة حيث قمت باستقصاء الآيات التي تتحدث عن الشهادة، وقمت بشرحها بما يوضح معناها ويبين مرماها
وكذلك سقت فيه كثيرا من الأحاديث الصحيحة التي تتحدث عن فضل الشهادة في سبيل الله و الجهاد
وكذلك فيه خلاصة عن أحكام الشهداء في الفقه الإسلامي المقارن
وكذلك فيه تفصيل حول مشروعية العمليات الاستشهادية والفرق بينها وبين الانتحار، وغير ذلك مما يثلج صدر المجاهدين في سبيل الله ويرفع معنوياتهم، ويدفعهم قدما إلى الأمام بإذن الله
ويكون غصة في حلوق المنافقين والطغاة الملاعين والكفرة المجرمين
قال تعالى:
{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء
فليقاتل - في سبيل الله - فالإسلام لا يعرف قتالا إلا في هذا السبيل. لا يعرف القتال للغنيمة ولا يعرف القتال للسيطرة. ولا يعرف القتال للمجد الشخصي أو القومي!
إنه لا يقاتل للاستيلاء على الأرض ; ولا للاستيلاء على السكان. .
لا يقاتل ليجد الخامات للصناعات , والأسواق للمنتجات ; أو لرؤوس الأموال يستثمرها في المستعمرات وشبه المستعمرات!
إنه لا يقاتل لمجد شخص. ولا لمجد بيت. ولا لمجد طبقة. ولا لمجد دولة , ولا لمجد أمة. ولا لمجد جنس. إنما يقاتل في سبيل الله. لإعلاء كلمة الله في الأرض. ولتمكين منهجه من تصريف الحياة.
ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج , وعدله المطلق"بين الناس"مع ترك كل فرد حرا في اختيار العقيدة التي يقتنع بها. .
في ظل هذا المنهج الرباني الإنساني العالمي العام. .
وحين يخرج المسلم ليقاتل في سبيل الله , بقصد إعلاء كلمة الله , وتمكين منهجه في الحياة. ثم يقتل. .
يكون شهيدا. وينال مقام الشهداء عند الله. .
وحين يخرج لأي هدف آخر - غير هذا الهدف - لا يسمى"شهيدًا ولا ينتظر أجره عند الله , بل عند صاحب الهدف الأخر الذي خرج له. ."
والذين يصفونه حينئذ بأنه"شهيد"يفترون على الله الكذب ; ويزكون أنفسهم أو غيرهم بغير ما يزكي به الله الناس. افتراء على الله!
فليقاتل في سبيل الله - بهذا التحديد. .
من يريدون أن يبيعوا الدنيا ليشتروا بها الآخرة. ولهم - حينئذ - فضل من الله عظيم ; في كلتا الحالتين: سواء من يقتل في سبيل الله ; ومن يغلب في سبيل الله أيضا:
ومن يقاتل - في سبيل الله - فيقتل أو يغلب , فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا. .
بهذه اللمسة يتجه المنهج القرآني إلى رفع هذه النفوس ; وإلى تعليقها بالرجاء في فضل الله العظيم , في كلتا الحالتين. وأن يهون عليها ما تخشاه