فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 460

بتركها كافرا يقتل بالردة. وذهب الشافعى إلى أنه لا يكفر بتركها ولا يقتل حدا ولا يصير مرتدا.

ولا يقتل إلا بعد الاستتابة، فإن تاب وأجاب إلى فعلها ترك وأمر بها فإن قال: أصليها في منزلى وكلت إلى أمانته ولم يجبر على فعلها بمشهد من الناس، وإن امتنع من التوبة ولم يجب إلى فعل الصلاة قتل بتركها في الحال على أحد القولين، وبعد ثلاثة أيام في القول الثانى، ويقتل بسيف صبرا. وقال أبو العباس بن سريج، بقتله ضربا بالخشب حتى يموت، ويعدل عن السيف ليستدرك التوبة بتطاول المدى.

واختلف أصحاب الشافعى في وجوب قتله بترك الصلوات الفوائت إذا امتنع من قضائها، فذهب بعضهم إلى أن قتله بها كالمؤقتات، وذهب آخرون إلى أنه لا يقتل بها، لاستقرارها في الذمة بالفوات، ويصلى عليه بعد قتله، ويدفن في مقابر المسلمين، لأنه منهم، ويكون ماله لورثته.

وإذ قد عرفنا حكم ترك الصلاة بأنه يدور بين الكفر والفسق، فإن الشهيد لو تركها جحدا كان كافرا، ولا تفيده الشهادة شيئا، فالجنة ونعيمها للمؤمنين خاصة وإن تركها كسلا كان فاسقا آثما، يمكن أن يدخل تحت قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وإذا لم يشأ الله له المغفرة يعاقب على ترك الصلاة، وبخاصة اذا علمنا أنها دين له أى حق له، والحقوق لا تسقط فلابد من قضائها كما قال الترمذى"المواهب اللدنية للقسطلانى ج 2 ص 338". وقد صح في الحديث الذى رواه مسلم"يغفر للشهيد كل شئ إلا الدَّيْن"فهل هو عام في كل دين للّه وللعباد، أو خاص بدين العباد لا يغفر إلا برده اليهم؟.

قال النووى"شرح صحيح مسلم ج 13 ص 29": وأما قوله صلى الله عليه وسلم"إلا الدين"ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدمبين، وأن الجهاد والشهادة وغيرمما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى.

فنرجو أن يغفر الله للشهيد ترك الصلاة، لأنها ليست دينا وحقا للآدميين، ولعموم مغفرة ما دون الشرك لمن يشاء.

عنوان الفتوى

دار الإفتاء المصرية ...

اسم المفتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت