أحمد بن حنبل رحمه الله، وبه قال عبد اللّه بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى رضوان اللّه عليه. وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعى رحمهما الله إلى أنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلى.
احتج من قال بكفره بظاهر الحديث المذكور، وبالقياس على كلمة التوحيد. واحتج من قال لا يقتل بحديث"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"وليس فيه الصلاة.
واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفرما دون ذلك لمن يشاء} النساء: 48 وبقوله صلى الله عليه وسلم"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"و"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة""لا يلقى الله تعالى عبد بهما -أى الشهادتين- غير شاك فيحجب عن الجنة"و"حرم الله النار على من قال لا إله إلا الله"وغير ذلك.
واحتجوا على قتله بقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم التوبة: 5 وقوله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:"
لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم"وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة"على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهى القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار. والله أعلم."
وذكر النووى أن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات، مع اعترافهم بالله تعالى، ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك، والله أعلم. وقال الماوردى فى"الأحكام السلطانية"ص 221:
تارك الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها يسأل عن تركه لها، فإن قال: تركتها لنسيان أمر بها قضاء في وقت ذكرها، ولم ينتظر بها مثل وقتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من نام عن صلاة أو نسيها عنها فليصلها إذا ذكرها، ولا كفارة لها إلا ذلك"رواه مسلم وإن تركها لمرض صلاها بحسب طاقته من جلوس أو اضطجاع، قال تعالى {لا يكلف الله نفسا الا وسعها} البقرة: 286 وإن تركها جاحدا لوجوبها كان كافرا، حكمه حكم المرتد، يقتل بالردة إذا لم يتب، وإن تركها استثقالا لفعلها مع اعترافه بوجوبها فقد اختلف الفقهاء في حكمه، فذهب أبو حنيفة إلى أنه يضرب في وقت كل صلاة ولا يقتل. وقال أحمد بن حنبل وطائفة من أصحاب الحديث. يصير