فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 460

مُطْلَقًا , فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذِمَّةً ثُمَّ اخْتَصَمَا أَبْطَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ الْبَيْعَ , وَأَمَرَ بِرَدِّ رَاسِ الْمَالِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ. لِأَنَّ إسْلَامَهُ الطَّارِئَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ كَالْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ , بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ يَبِيعُ الْخَمْرَ لِلذِّمِّيِّ فِي دَارِنَا ثُمَّ يُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ. أَوْ الْمُسْلِمُ يَبِيعُ الْمُسْلِمَ عَصِيرًا فَيَتَخَمَّرُ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فَهُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يُقْبَضْ يَجِبُ تَرْكُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. 2902 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِمُ مَا شَرَطَ لَهُ الْحَرْبِيُّ. لِأَنَّ الْبُقْعَةَ صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ عَقْدِ الرِّبَا , فَيُجْعَلُ هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ عِنْدَ الْعَقْدِ سَوَاءً بِخِلَافِ خُرُوجِهَا إلَى دَارِنَا فَإِنَّ هُنَاكَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ , بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْمَعُ الْخُصُومَةَ فِيهَا فَيَامُرُهُ بِالرَّدِّ فِيمَا لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم , قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: أَلَا إنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا يُوضَعُ هُوَ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ} . وَإِنَّمَا بَدَأَ بِعَمِّهِ لِيُتَبَيَّنَ أَنَّ أَوَامِرَهُ لَيْسَتْ عَلَى نَهْجِ أَوَامِرِ الْمُلُوكِ , فَإِنَّهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا يَتْرُكُونَ الْأَقَارِبَ وَيُخَاطِبُونَ الْأَجَانِبَ , وَهُوَ بَدَأَ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ , وَهُوَ عَمُّهُ , فَمَنَعَهُ مِنْ قَبْضِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ , وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا قَبَضَهُ بِشَيْءٍ.

2903 - وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْتِ إسْلَامِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَسْلَمَ , ثُمَّ اسْتَاذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , فِي الرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ فَأَذِنَ لَهُ , فَكَانَ يُرْبِي بِمَكَّةَ إلَى زَمَنِ الْفَتْحِ. وَقَدْ نَزَلَتْ حُرْمَةُ الرِّبَا قَبْلَ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم , قَالَ لِلسَّعِيدَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ: أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا} . وقوله تعالى: {لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} . نَزَلَتْ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبْطِلْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا مِنْ مُعَامَلَاتِهِ , إلَّا مَا لَمْ يَتِمَّ بِالْقَبْضِ , فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَإِنَّ الْبُقْعَةَ إذَا صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ.

وفي المغني: (1628) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَالشَّهِيدُ إذَا مَاتَ فِي مَوْضِعِهِ , لَمْ يُغَسَّلْ , وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) [1]

يَعْنِي إذَا مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ , فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ , رِوَايَةً وَاحِدَةً , وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا , إلَّا عَنْ الْحَسَنِ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَا: يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ , مَا مَاتَ مَيِّتٌ إلَّا جُنُبًا. وَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ فِي تَرْكِ غُسْلِهِمْ أَوْلَى. فَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ , فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَهُوَ

(1) - مختصر الخرقي - (ج 1 / ص 34) والمغني - (ج 5 / ص 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت