فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 460

بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا وَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مَا يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا وَلِلْفُقَرَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} فَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَصَلَاحِهَا وَتَرْكَ الْغَزْوِ , فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ: {إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَغِبْتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ} . وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: {مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ النِّفَاقِ} . وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ: {مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ} . وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: {مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ} . وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: {مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْجِهَادَ إلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَذَابِ} . تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الْفَسَادِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَا لَا يُتَدَارَكُ خَرْقُهُ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ , فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِعَدِّ ذَلِكَ مَعَ ظُهُورِهِ.

34 -وفي حديث مما يضحك الرب (دليل 7) دليل أوضح على غلبة الظن بالهلاك، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد عوف بن عفراء أن الذي يضحك الرب هو أن يغمس يده في العدو حاسرًا، أي بلا درع ولا شيء يقيه ضربة الأعداء، فنزع عوف درعًا كانت عليه وقاتل حتى قتل، ولا شك أنه يغلب على الظن قطعًا أن الرجل إذا أراد أن يقاتل جمعًا كثيرًا من الأعداء بغير درع لا شك أن الجزم بهلاكه محقق إلا أن يشاء الله، ولكن الحكم في هذه المسألة على غلبة الظن كما قال ابن قدامة فيما قدمنا.

وهذا الأسلوب في الحرب لم يحدث بين يدي الرسول مرة واحدة بل أقدم على ذلك عمير بن الحمام يوم بدر (دليل 14) وكذلك أنس بن النضر في أحد (دليل 15) وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي نجا من بئر معونة يحثه على الإقدام (دليل 18) وحدث ذلك أيضًا بين يدي الصحابة كما حدث لأبي موسى (دليل 32) ولعمرو بن العاص (دليل 35) وعقر جعفر لفرسه يدل على ذلك أيضًا (دليل 28) والرجل الذي تصدى للفيل يوم الجسر (دليل 34) ، كل هذه الأدلة تفيد بأن مسألة الاقتحام على العدو مع تيقن الموت كانت مسألة مشتهرة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي زمن أصحابه، إلا أنه لم ينقل لنا أحد من العلماء ما يفيد بمنع مثل ذلك إذا تيقن المهاجم الموت، فدل ذلك على الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت