تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتِ وَاحِدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: يُغَسَّلُ مَا وُجِدَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ فَإِنَّ لِأَطْرَافِ الْآدَمِيِّ حُرْمَةٌ كَمَا لِنَفْسِهِ وَعِنْدَهُ لَا بَاسَ بِتَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ عِنْدَنَا إنْ وُجِدَ النِّصْفُ مِنْ بَدَنِهِ مَشْقُوقًا طُولًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ لَكَانَ يُصَلَّى عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ إذَا وُجِدَ فَيُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إذَا وُجِدَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ النِّصْفُ وَمَعَهُ الرَّاسُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَلَا يُؤَدِّي هَذَا إلَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ
(قَالَ) وَإِذَا وُجِدَ مَيِّتٌ لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ
وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُمْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ فَحِينَئِذٍ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَسِيمَا الْمُسْلِمِينَ الْخِتَانُ وَالْخِضَابُ وَلَيْسَ السَّوَادُ وَمَا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَلَامَةُ وَالسِّيمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} وَقَالَ {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}
(قَالَ) : وَإِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ غُسِّلُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ
إلَّا مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَافِرٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَلَبَةِ وَالْمَغْلُوبُ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ مَعَ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِمَوْتَى الْكُفَّارِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ بِالسِّيمَا فَإِذَا اسْتَوَيَا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْكُفَّارِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَيَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام {: مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إلَّا وَقَدْ غَلَبَ الْحَرَامُ عَلَى الْحَلَالِ} وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِمْ تَرْجِيحًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ وَيَنْوِي مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّمْيِيزِ فِعْلًا فَعَلَ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ مُيِّزَ بِالنِّيَّةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه يَسْتَعْمِلُ التَّحَرِّيَ فَيُصَلِّي عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَايِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّحَرِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَيَّ مَوْضِعٍ يُدْفَنُونَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ دُفِنُوا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُتَّخَذُ لَهُمْ مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ فِي نَصْرَانِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ حَبِلَتْ ثُمَّ مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ أَنَّهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ تُدْفَنُ فَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَانِبَ الْوَلَدِ وَقَالَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ جَانِبَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ وَقَالَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رحمه الله تعالى تُتَّخَذُ لَهَا مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ