قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا جاءت عامة مثل قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] . فقلت له: إن قوما يقولون: لو أنه لم يجئ فيها خبر عن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لوقفنا عندها، فلم يقطعها حتى بين جل وعز، وتخير لنا فيها وتخير الرسول فيها.
قال أبي: قال اللَّه تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] فكنا نقف عند الولد، لا نورثه حتى ينزل اللَّه تعالى: أن لا يرث قاتل ولا عبد ولا مشرك، فلما عبرت السنة معنى الكتاب، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا يرث مسلم كافرًا، ولا كافرًا مسلمًا" [1] ، وقال:"لَا يَرِثُ القَاتِلُ" [2] ، لم يعلم الناس اختلفوا في أن العبد لا يرث، وإنما قال
(1) رواه أحمد 5/ 200، والبخاري (6764) ، ومسلم (1614) عن أسامة بن زيد.
(2) رواه الترمذي (2109) ، وابن ماجه (2645، 2735) ، والطبراني في"الأوسط"8/ 298 (8690) ، والدارقطني 4/ 96، والبيهقي 6/ 220، وابن الجوزي في"التحقيق"2/ 241 (1658) من طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن عبد اللَّه الغراوي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه قد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل. =