فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 148

ظاهرها، ومنه قول اللَّه تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] فلو كانت على ظاهرها لزم من قال بالظاهر أن يورث كل من وقع عليه اسم ولد، وإن كان قاتلًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا أو عبدا، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ" [1] كان ذلك معنى الآية، فإذا لم يكن عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص ينظر على ما عمل أصحابه به، فيكون ذلك معنى الآية، فإذا اختلفوا ينظر إلى أي القولين أشبه بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فيكون العمل عليه.

"مسائل صالح" (519) ، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في"مسائله" (1600)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا كانت عامة؟

فقال: تفسيرها بالسنة، بالحديث، إذا كانت الآية ظاهرة، فينظر ما جاءت به السنة هي دليل على ظاهر الآية مثل قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] فلو كانت الآية على ظاهرها ورث كل من وقع عليه اسم ولد، فلما جاءت السنة أن لا يرث مسلم كافرًا ولا كافر مسلما (1) ، وأنه لا يرث قاتل، ولا عبد مكاتب هي دليل على ما أراد اللَّه من ذلك.

قلت لأبي: إن كانت مبهمة؟

فقال: والمبهمات ثلاث، قوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: 23] ، وقوله {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] .

فهذِه مبهمات، إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه أمها، وحرمت على أبيه، وعلى ابنه، وإن لم يكن دخل بها.

"مسائل عبد اللَّه" (1290)

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت